فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 161

وأعني بها اتباع منهج الله وسنة نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأن البعد عنه كفر بنعم الله علينا، وجزاء هذا الكفر عظيم، يقول تعالى: {ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون} وانظر إلي المفارقة الدقيقة بين نعمتي الأمن والطمأنينة ونقمتي الجوع والخوف. أما اتباع المنهج القرآني يمتّع الإنسان بثلاث نعم: الاستخلاف في الأرض (القوة العسكرية التي تعينهم علي الاستقرار في المكان) والتمكين في الدين أو العقيدة الراسخة، وهذا مترتب علي القوة العسكرية التي تساعدهم علي نشر دينهم في العالم، والأمن، فالمجتمع إذا نشر دينه في كل مكان أمن بوائق الآخرين ، يقول تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضي وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا} .

العمل:

العمل أساس من أسس الحضارة الإسلامية ، يقول رسول الله:"إن قوما غرتهم الأماني أحسنوا الظن بالله وكذبوا، فلو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل"، وهذا يعني أن الإسلام ركز علي العمل تركيزا شديدا، وقد ربطه بالإيمان، فلا نجد آية تدعو إلي الإيمان إلا وهي مقرونة بالعمل، وحدد المنهج القرآني نوع العمل وكيفيته، أما النوع فهو العمل الصالح للفرد أوالمجتمع دون ضرر علي أي منهما، سواء عمل دنيوي أو عمل أخروى، ففي آيات كثيرة يقول تعالى: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات} وأما الكيفية فمتمثلة في أدائه بإتقان ، يقول النبي الكريم:"إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه"وإتقانه أداؤه بإحسان ؛ لذلك يقول تعالي: { إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} .

إذا ما توافرت هذه الصفات الخمس (الاستقامة والعدل والسلام والاتحاد والعمل) تحقق الأمن للمجتمع ؛ فتحقق له الاستقرار ، فيكون مجتمعا حضاريا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت