فهرس الكتاب
أما عن هذا الحق في الإسلام فهو حق قائم علي أن الناس جميعا يرجعون إلي أصل واحد ، فالكل من آدم وآدم من تراب ، قال تعالي: { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ..} ، وقد أرسي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا المبدأ الإلهي بين الناس في قوله:"الناس سواسية كأسنان المشط ، فلا فضل لعربي علي أعجمي ، ولا لأبيض علي أسود إلا بالتقوى والعمل الصالح"؛ فالتقوى والعمل الصالح للفرد والمجتمع هما وجها التمييز لتفضيل إنسان علي آخر؛ قال تعالي: { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ، وقال رسول الله:"من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه"، وهذا المبدأ طبقه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ حينما استشفع رجل لامرأة من بني مخزوم ـ ذات مكانة اجتماعية عالية ـ في حد السرقة ، فغضب النبي قائلا:"أتشفع في حد من حدود الله ، فإنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد ، فوالله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"وقطع اليد هو حد السرقة في الإسلام.
وقد عمل التابعون بهذا المبدأ ، وحسبنا مقولة أبي بكر:"القوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ منه الحق والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ له الحق".
4 ـ حق العدالة:
العدل اسم من أسماء الله وصفة من صفاته فهو العدل الحكيم ، وهو ميزان الله في الأرض، وهو نتيجة طبيعية لمبدأ المساواة ؛ واستقرار المجتمعات وسلامها وأمنها وأمانها موقوف علي إفشاء هذا المبدأ السماوي ؛ ومن هنا جاءت عناية الشريعة الإسلامية به بوصفه حقا من حقوق الإنسان كإنسان في جميع الظروف والأحوال والزمان والمكان، قال سبحانه: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى} وقال أيضا: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلي أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} .