فهرس الكتاب
ومن ثم نقرر بأن الإسلام في هذا الحق الإنساني سبق المنظمات الدولية التي قررت أنه"لجميع الأفراد علي السواء الحق في محاكمة علنية أمام محكمة مستقلة محايدة تقرر حقوق الفرد وواجباته وتفصل في أي تهمة جنائية توجه إليه"، وقررت كذلك أن"كل متهم بجريمة له الحق في اعتباره بريئا حتى تثبت إدانته قانونا بمحاكمة علنية تتوافر فيها كافة الضمانات التي تكفل له الدفاع عن نفسه"، وقررت أيضا أنه"لا يجوز القبض علي أي إنسان أو حبسه أو إبعاده بغير مسوِّغ قانوني"ولكن يبدو أنه كلام، والدليل القاطع ما يحدث للشعوب الإسلامية لأن حق العدالة كما هو مكفول للفرد فهو مكفول للمجتمع ، والحديث عن ذلك يطول ويطول ذو شجون قاسية.
5 ـ حق العمل والأجر:
من حق الإنسان أن يعمل ويؤجر علي عمله ؛ حتى يكون مؤهلا لمقاومة الحياة قادرا علي تحقيق الهدف الذي خلق من أجله وهو العبادة { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ، وقد حث الإسلام علي العمل وركز عليه كثيرا ، يقول رسول الله:"إن قوما غرتهم الأماني أحسنوا الظن بالله وكذبوا، فلو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل"، وربط الإسلام العمل بالإيمان، فلا نجد آية تدعو إلي الإيمان إلا وهي مقرونة بالعمل ، وحدد المنهج القرآني نوع العمل وكيفيته ، أما النوع فهو العمل الصالح للفرد أو المجتمع دون ضرر علي أي منهما ، سواء عمل دنيوي أو عمل أخروي ، ففي آيات كثيرة يقول تعالى: { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات} وأما الكيفية فمتمثلة في بإتقان ، يقول النبي الكريم:"إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه"وإتقانه أداؤه بإحسان؛ لذلك يقول تعالى: {إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا} .