فهرس الكتاب
3 ـ مسالمة المستأمنين غير المحاربين ، قال رسول الله:"انطلقوا باسم وعلي ملة رسول الله ، ولا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا امرأة ، ولا تغلوا ، وضموا غنائمكم ، وأصلحوا وأحسنوا ؛ إن الله يحب المحسنين".
4ـ عدم القسوة عند التمكُّن من العدو: ونلمس هذا المبدأ من وصية أبي بكر لأسامة بن زيد حينما بعثه علي الجيش إلي الشام ، فقد جاء فيها"لا تخونوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا طفلا صغيرا ولا شيخا كبيرا ولا امرأة ، ولا تعقروا نخلا ولا تحرقوه ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلا لمأكله وسوف تمرون بأقوام قد فرّغوا أنفسهم في الصوامع (الرهبان) فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له".
وخالق الناس بخلق حسن
هذا الموضوع يمثل الركن الثالث من أركان الوصية النبوية الجامعة"اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن". والمقصد من مخالقة الناس بالخلق الحسن حسن المعاملة مع الناس ، بمعني أن الإنسان يعامل الناس معاملة طيبة كما يحب أن يعاملوه.
وقد شاءت إرادة الله أن تكون النفس البشرية مزدوجة تجمع في داخلها الخير والشر؛ تصديقا لقوله تعالي: {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها} ، ففجورها في سوء خلق صاحبها ، وتقواها في حسن خلقه ؛ لذلك لما خلق الله الكفر قال: يارب قوّنى، فقوّاه بالبخل وسوء الخلق ، ولما خلق الإيمان قال: يا رب قوّني، فقواه بالسخاء وحسن الخلق ، و { قد أفلح من زكّاها وقد خاب من دسّاها } . وجاء في الحديث أن"سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل"، وجاء أيضا أن"أثقل ما يوضع في الميزان حسن الخلق"و"أول ما يوضع في الميزان حسن الخلق"وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ"إن الرجل ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم"وقال:"أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا".