فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 161

يتضح لنا أن سوء الخلق هو سوء المعاملة مع الناس ، وهذه المعاملة السيئة لا ينفع معها عمل يتقرب به العبد من ربه ؛ والإنسان الذي يوذي الآخرين أحق بدخول النار ، وأقرب الناس إليه الجيران ، وهم ثلاثة من حيث الحقوق: جار له حق واحد وجار له حقان وجار له ثلاثة حقوق ، فالذي له ثلاثة حقوق الجار المسلم ذو الرحم { والجار ذي القربى} والذي له حقان الجار المسلم من غير ذوي الرحم ، والذي له حق واحد الجار غير المسلم ، وكلاهما ذكره القرآن في قوله تعالى: {والجار الجنب} ، والإحسان إلي الجار أيا كان من حسن الخلق، والإساءة إليه من سوء الخلق ، وهذا ما أمر به التشريع كما جاء في الحديث أن رجلا أنصاريا قال: قدمت علي رسول الله فوجد رجلا مقبلا عليه، ووقف مع رسول كثيرا، وطال بهما القيام حتى جعلت أرثي رسول الله من طول القيام ، فلما انتهي من حديثه وانصرف ذهبت إلي رسول الله ، وقلت: يا رسول الله لقد طال بك القيام مع هذا الرجل حتى جعلت أرثي لك من طول القيام ، فقال: أتدري من هذا الرجل ؟ فقلت لا ، فقال: ذاك جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ، أما أنك لو سلمت عليه لرد عليك السلام"، وفي رواية أخري".. حتى خشيت أنه سيورثه"."

إن المعاملة الطيبة (حسن الخلق) من تمام الإيمان والإسلام ؛ حيث ربط تعالي عبادته بالإحسان إلي مجموعة من الناس منهم الجيران ، { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب وابن السبيل ..} ، وقال رسول الله:"أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما"وإيذاء الجار يخرج صاحبه عن دائرة الإيمان ؛ يقول رسول الله:"والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن ، قالوا من يا رسول الله ؟! قال: جار لا يأمن جاره بوائقه"أي شره . وسئل رسول الله عن امرأة تصوم نهارها وتقوم ليلها، لكنها تؤذي جيرانها، فقال: لا خير فيها هي من أهل النار"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت