فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 161

ـ تقي القلب: والتقوى معناها مراعاة الله في كل عمل، والمراعاة تقتضي المراقبة، فيراقب الإنسان نفسه في كل قول وعمل، وتقتضي أن يصنع الإنسان حجابا يقيه عذاب النار يوم القيامة ويقيه سخط الله عليه، وهذا الحجاب هو الخوف الدائم من الله، فإذا خاف الإنسان من الغد لم يقبل علي ما يغضب الله وأمّنه الله مما يخاف، كما ورد عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حينما دخل علي شاب في سكرات الموت، فقال له: كيف تجدك؟ فقال أرجو رحمته وأخاف عذابه، فقال الرسول الكريم: لا يجتمعان في قلب العبد إلا أمنه الله مما يخاف وأعطاه ما يرجوه"."

وقال تعالى:"فاتقوا الله مااستطعتم واسمعوا وأطيعوا".هذه الآية فيها رخصة للمسلمين في التقوى؛ حيث إنها ناسخة لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) ؛ حيث قاموا حتى ورمت أقدامهم وتقرحت جباههم، فنزلت هذه الآية تخفيفا بهم ورحمة. ولذا جاء في حديث الاستغفار والذي نعته رسول الله بأنه سيد الاستغفار (اللهم أنت ربي ..) يشرح الحديث مع التوقف عند (أبوء لك بنعمتك عليّ ، وأبوء بذنبي) .

ـ نقي الكفين:أي أن يكون كسبه حلالا فيكون مطعمه ومشربه وملبسه هو ومن يعول حلالا، والكسب الحلال شرط لقبول العمل والعبادة، كما جاء في الحديث"أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة"، وليعلم الإنسان أن أداء العمل بإتقان يجعل الكسب حلال والإهمال فيه يجعل الكسب حراما، فلنتق الله في أعمالنا، واعلموا أن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه"."

ـ لا يأتي إلي أحد سوءا: أي لا يؤذي أحدا ولا يتسبب في إيذائه بقول أو فعل، وأن يجعل الناس يأمنون له، يقول رسول الله:"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده"وقال:"والله لا يؤمن (3) من لا يأمن جاره بوائقه"أي شروره، فلنتق الله في أنفسنا وفي الآخرين وليعلم الجميع أن"البر لا يبلي والذنب لا ينسي والديان لا يموت، اعمل ما شئت، كما تدين تدان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت