فهرس الكتاب
ـ وأخيرا لا يفوتنا أن كل ما سبق سواء ما أقره الشرع أو القانون صار عرفا من أعراف المجتمع، والعرف أصل من أصول التشريع، يؤخذ في الاعتبار في مثل هذه الأمور، ومن هنا فالزواج الشرعي هو زواج عرفى؛ لأن المجتمع تعارف عليه بشكله هذا.
لكن ما الزواج العرفي المعروف اليوم؟
بحثنا فلم نجد المصطلح موجودا في كتب القدماء، وإنما وجدنا مصطلحا مرادفا له هو الزواج السرى، وهو عقد يعقده طرفان رجل وامرأة دون ولي ولا شهود ولا إعلان، ولا توثيق في صحيفة رسمية؛ وهذا الزواج باطل عند الفقهاء؛ لأنه يولد ويعيش في الظلام، نظرا لأنه خالف شروط صحة الزواج.
أما الزواج المسمي بالعرفي فهو مصطلح معاصر نشأ بفعل ظروف مجتمعية معاصرة، وهو يخضع لبعض شروط الزواج الشرعي مفتقدا لبعضها الآخر، فهو قائم علي الإيجاب والقبول والإشهاد، مفتقد موافقة الولي والإشهار، وكلاهما شرط أساسي لعقد الزواج وصحته؛
أما الإشهاد فموجود شكلا مفقود معنى؛ لأن الشهود فيه ليسوا"شهود عدل"؛ ولو كانوا كذلك لما وافقوا علي الشهادة، فضلا عن سوء النية لدي الزوج؛ لأن الزوج لو حسن النية لأعلن هذا الزواج ولما كتمه، لكنه سيئ النية، واثق من انتهائه عند حدوث أي مشكلة؛ ولذا يعتبر هذا الزوج لصا سارقا لأعراض الناس خائنا للأهل والدين، ومن ثم يمكن القول بأن هذا الزواج المسمي بالعرفي حاليا هو زواج باطل؛ لأنه يشبه زواج السر الذي نهي عنه الدين.
أسباب اللجوء إلي هذا الزواج:
يمكن أن نوجزها فيما يلي:
ـ الظروف الاقتصادية الصعبة لبعض طوائف المجتمع.
ـ التنشئة الاجتماعية غير الصحيحة.
ـ غيبة الوعي الدينى.
ـ اتباع رخص المذاهب.
وهناك كثير من الأسباب النفسية والاجتماعية تدفع الشاب والفتاة للوقوع فيه.
الآثار المترتبة علي هذا الزواج:
ـ فتح منافذ الظن السيئ لقذف الناس بالزنا؛ لخوف الزوجين من الإشهار.
ـ ضياع الحقوق للزوجة والأولاد إذا حدث اختلاف بينهما، فأنكر الزوج زواجه.