الصفحة 23 من 49

وتحمل الأيام لنا طبعة أخرى أيضًا من الكتاب نفسه بشكله السابق - تصويرًا أنيقًا - وعليه هذه العبارة: ( تحقيق عبد الملك بن دهيش - ومحمد رضوان ) (يبدو أن رضوان لم يحسن عمله فاستعان الشيخ بأبيه محمد) ، وتحت ذلك: ( مكتبة النهضة .. ) وفي الداخل: ( الطبعة الثالثة 1406 هـ ، طبعة منقحة وتمتاز بزيادات مفيدة ، وفيها مقدمة ، في صفحة واحدة ، كتبها الفقير إلى عفو ربه عبد الملك بن عبد الله بن دهيش ) وعلى الغلاف: (الناشر عبد الملك بن دهيش) .

هذه خطوات متدرجة على طريقة سياسة الخطوة خطوة { ولا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ } [الأنعام: 142] ، فما أدري ما دلالة هذا التصرف بهذا الترتيب وهذه المراحل المتدرجة في العبث ؟ وهل يثير ذلك في ذهن القارئ شيئًا ؟ !

وعلى كل حال: ليست هذه آخر الملاحظات ، فلا يزال هناك أمور أكثر خطورة ، والله المستعان .

وقفات مع التحقيق والمحققين

منذ قرون بعيدة أدرك العلماء أهمية تحقيق النصوص وتصحيحها ، وعلموا أنها مسؤولية عظمى تحتاج إلى جهدٍ كبير وإلى درايةٍ ومهارة ، فقال الجاحظ في مقدمة كتاب ( الحيوان ) : « ولربما أراد مؤلف الكتاب أن يصلح تصحيفًا أو كلمةً ساقطة ، فيكون إنشاء عشر ورقات من حر اللفظ وشريف المعنى ، أيسر عليه من إتمام ذلك النقص حتى يرده إلى موضعه من اتصال الكلام » .

ثم دار الزمن دورته ، وجاء أناس يزعمون لأنفسهم التحقيق والضبط والمراجعة ، وقد انقلبت عندهم المفاهيم رأسًا على عقب ، وابتدعوا طريقة في التحقيق جديدة ، لم يعرفها السابقون ، ولا يرضى عنها المعاصرون . بل إن عملية التحقيق نفسها أصبحت عند بعضهم"هلوسة"، كلهم يريد أن يحقق ، كلهم يريد أن يحقق كل شيء ، حتى القرآن الكريم !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت