فهرس الكتاب
فإن كانت الأولى ، فأين الدليل ؟ . وإن كانت الثانية ؛ فإن أقل ما يقال: إن هذا من اختلاف النسخ والروايات ، وهذا معلوم وقوعه كثيرًا .. وحتى لو كان غير ذلك فيمكن الإشارة إلى هذا في حاشية الكتاب .
وأما العناية الكبيرة والإطالة في التخريج ، حتى تبلغ التعليقة أحيانًا ثلثي الصفحة بخط دقيق ، فهي تتنافى مع فكرة الاختصار ، وتناقضها أيضًا .
ويزداد العجب أيضًا من قول فضيلة الدكتور في مختصره: ( لم أُعْنَ بالتعريفات أو المصطلحات أو المفردات شرحًا أو توثيقًا حتى لا أخرج عن طبيعة الاختصار ) فهو قد خرج عن الطريقة قبل قليل . ولو خرج هنا لكان ذلك جائزًا ، فإني أعلم أنه أستاذ جامعي يتلقى الطلبة على يديه أصول البحث العلمي والمنهج الصحيح ، في مواد الشريعة وعلومها ، بين جدران كليات الجامعة الإسلامية ، ولا أظن طالب عالم ينازع في أن المصطلحات والتعريفات - في كل علم - من أول ما
ينبغي أن نعنى بها وأن نحددها تحديدًا صحيحًا واضحًا ، وإلا وقع الالتباس وضاعت المفاهيم ، وتنازعنا فيما نحن متفقون عليه حقيقة .
وأما الاعتذار عن إهمال الشرح والتوثيق للمفردات حتى ( لا يخرج عن طبيعة الاختصار ، هذا مع سهولة الوصول إليها ، لمن أراد التوسع فيها ، في كتب شروح الفقه والحديث والغريب واللغة ) هذا الاعتذار يأتي حجة على صاحبه في القيام بالاختصار ، لأنه يعيدنا ثانية إلى كتب الشروح والحديث .. فكان ينبغي أن يخفف العناء ، فيترك ( المغني ) لمن أراد هذا التوسع ، دون المسخ والاختصار ، ومن لا يريد التوسع فأمامه المختصرات ، فهي تكفيه .
إن اعتراضنا على فكرة الاختصار وأسلوبه له ما يسوِّغه ، فإن كثيرًا من طلبة العلم سيقتحمون هذه المخاطرة إذا وجدوا من مشايخهم من يستدلون بعمله ، وعندها تكون الفوضى بأجلى صورها ، وها نحن نسمع أن أحدهم قد شرع باختصار (المجموع شرح المهذب) !
جولة ثانية
في الهجوم على العمالقة