فهرس الكتاب
ثالثًا: طريقة الاختصار ، التي ذهبت بجلّ حسنات وميزات ( المغني ) وله من اسمه نصيب فهو المغني حقًا ، يغني طالب العلم عن كثير من كتب الفقه ، ولا يغني عنه كثير منها ، فهو كتاب ( في فقه المسلمين كافة ) كما يقول الشيخ محمد رشيد رضا ، يذكر أقوال علماء الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار المشهورين ، كالأئمة المتبوعين وغيرهم ، ويحكي أدلة كل منهم .
فقام الدكتور بحذف ( التفريعات النادرة الوقوع ، والأقوال الضعيفة أو الشاذة) . وما كان ينبغي له أن يفعل ذلك ؛ فشذوذ القول لا يبيح لنا حذفه من الكتاب ، ووجوده هو الذي يثبت القاعدة الأصل . وكذلك الأقوال الضعيفة ، فكم من قول ضعيف في المذهب مثلًا ، نجده راجحًا عند إمام آخر في المذهب ، أو عند واحد من علماء الترجيح ، وكثيرًا ما نجد في فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ترجيحًا لواحدٍ من هذه الأقوال .
أما ( الاكتفاء من الأدلة بالأصح والأصرح ) ، فكان يغنينا لتحقيق ذلك كتاب مختصر في الفقه ، مما يُعنى بالدليل ، لأنه عندئذ لا يستدل إلا بما هو صريح غالبًا ، وبما هو صحيح كذلك من حيث الاستدلال ، وتبقى ميزة المغني في أنه يستوعب الأدلة الصريحة وغير الصريحة ، وهذه الأخيرة تشد الدليل وتقويه كذلك .
ومن ميزات المغني كذلك: أنه يعرض لفقه مجموعة كبيرة من علماء السلف فاكتفى فضيلة الدكتور ( بذكر من قال بالمسائل من أصحاب المذاهب المشهورة غالبًا .. ) وفي هذا حرمان لطالب العلم من معرفة آراء غير المشهورين ، وقد يكون لها قيمتها ومكانتها .
عجبت للأخ الدكتور حين يقول: ( أثبت نصوص الأحاديث من كتب الأحاديث .. ) . فهل معنى ذلك: أن ابن قدامة ، رحمه الله ، لما أثبت الأحاديث واستدل بها في كتابه أخذها من غير كتب الحديث ؟ أم أنه يقصد أن فيها اختلافًا عما يجده بين يديه من كتب الحديث ؟