فهرس الكتاب
وأما » تهذيب نصوصها « - ونصوص الكتاب كلها آيات وأحاديث - فلست أدري والله - ما الذي يحتاج إلى » التهذيب « ، أهذه النصوص الكريمة أم الذي قام بتهذيبها نفسه ؟ وما أدري - وما أخال عاقلًا يدري - من الذي أعطى هذا الحق لصاحبنا المحقق المهذب أن يقوم بترتيب أحاديث الكتاب في الأبواب المناسبة لها (بزعمه ، وكأن النووي -رحمه الله- لم يدرس أصول الترتيب والتأليف على المحقق ! كان ينبغي أن يتعلم منه قبل أن يُخْلَق ! ) ، والاقتصار على الأحاديث الصحيحة كذلك ، مع بيان الضعيف منها في فصل خاص ، وهو يطبع الكتاب باسمه المعروف وباسم مؤلفه ! وأنا أستحلف الأخ المحقق ، فأقول له: بربك الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك ، قل لي: هل هذا هو » رياض الصالحين « نفسه بنصه وفصه ، كما وضعه المؤلف ؟
وأقسم يمينا غير حانث: أنه ليس هو ! ! فَلِمَ هذا التزوير والعبث والافتئات ؟ وحرام على من يشتغل بعلوم السنة وتحقيق أحاديثها أن يكون هذا شأنه مع نصوصها وكتبها وعلمائها .
ثم نأتي إلى قضية الأحاديث الضعيفة تلك التي حذفها من الأصل ورمى بها إلى الملحق بذيل الكتاب في فصل خاص ، والتي يهوّل بها أغيلمة التحقيق والمتاجرون برياض الصالحين وغيره ؛ يقول النووي -رحمه الله-: » فرأيت أن أجمع مختصرًا من الأحاديث الصحيحة .. وألتزم فيه ألا أذكر إلا حديثًا صحيحًا من الواضحات ، مضافًا إلى الكتب الصحيحة والمشهورات .. « أفلا يمكن أن نقول: إن ما رآه المحقق الفاضل ضعيفًا ، أو حكم عليه بالضعف ، هو صحيح بنظر النووي على الأقل (بل بنظر البخاري ومسلم ، فمن الأحاديث التي ضعفها المحقق عدد من أحاديث الشيخين ! ) فيكون ذلك من باب اختلاف العلماء في التصحيح والتضعيف (وقد دخل صاحبنا في زمرتهم) ؟ !