الصفحة 45 من 49

أَوَ لا يمكن أن نخفف من حدة الأمر والتهويل به ؛ بأن هذا كله في أبواب الترغيب والترهيب ونحوها ، التي يتساهل العلماء في الرواية فيها بشروطهم ، حيث يقول الإمام أحمد وغيره: إذا روينا في الترغيب تساهلنا ، وإذا روينا في الأحكام أردنا هكذا - وقبض يده - ؟ وإلا فهل كان البخاري عاجزًا عن انتقاء أحاديث » الأدب المفرد « مثلًا من الصحاح بشرطه المعروف ؟ وكذلك الذهبي في كتابه » الكبائر « ، والنووي في » الرياض « ، بحيث لا يخالفهم الشيخ عبد المنان في تصحيحها ؟

أما هذا الترتيب لأحاديث الكتاب » في الأبواب المناسبة لها « - كما قال- فهو تغيير يمسّ أصل الكتاب . وليس من حق المحقق أن يغير الكتاب بما يراه ، وإذا أراد ترتيبًا معينًا فيمكن أن يكتب كتابًا يرتبه كما يشاء . والغريب أنه يفعل فعلته تلك ، وهو الذي لازم شيخه الأرنؤوط في البحث والتحقيق ست سنوات في مكتب التحقيق بمؤسسة الرسالة ، عندما كان يحقق أمهات كتب الحديث والتراجم (صحيح ابن حبان ، العواصم والقواصم ، شرح مشكل الآثار .. شرح الطحاوية .. سير أعلام النبلاء) فهل كان عمل مكتب التحقيق بإشراف الشيخ الأرنؤوط هو السطو على كتب الأئمة وتغيير ترتيبها ؟ ولست أدري كيف فات هذا العمل في الترتيب كلَّ من قام بتحقيق الكتاب وطبعه قبل الشيخ عبد المنَّان ؟ لعل فيهم من لا يعرف أهمية هذا العمل وخطورة الأحاديث الضعيفة ؟ فماذا نقول إذن عن الشيخ الألباني ؟ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت