الصفحة 46 من 49

فإذا غادرنا صفحة الغلاف إلى المقدمة نجد المحقق يقول معدَّدًا ما امتاز به عمله ، فيذكر الأمر الأول ، وهو: » تهذيب الكتاب واختصاره في صورة لا تخل بمقصود الكتاب ، بل تزيده دقة وفائدة (والحمد لله على التواضع والإنصاف ، فقد أشار إلى أن في الكتاب دقة وفائدة ، ولكنهما بحاجة إلى زيادة) ويسهل تناوله أكثر بين الناس ، دون إنقاص فائدة من فوائده ، وكانت الغاية من هذا التهذيب أن ينال الكتاب بأقرب الصور ، ويقرأ دون ملل في وقت قصير .. .

أما أولًا: فإن كلام المحقق صريح في أنه اختصر الكتاب . فليكن إذن عنوان المطبوع » مختصر رياض .. « وإلا فكيف ينسب للنووي كتابًا لم يضعه بهذه الصورة؟

وثانيًا: هذا » التهذيب « الذي يدندن حوله ، فمرة أخرى أسائل القراء الكرام: من الذي يحتاج فعلًا إلى تهذيب (بل إلى تعزير وتأديب) .. ؟

والتطاول على النووي - ثالثًا - صريح في تلك العبارة ، وفي غيرها صراحة أكثر ، لأن مفهوم كلام صاحبنا أن الكتاب كان بحاجة إلى زيادة » دقة وفائدة « فجاء التهذيب والاختصار تحقيقًا لذلك . ورحم الله امرءًا عرف قدر نفسه .

وما إخال إنسانًا سويًا ، خلقه الله ووهبه عقلًا ، يشكو صعوبة تناول كتاب النووي ، حتى جاء صاحبنا ليسِّهل له ذلك بالتهذيب كيما يناله بأقرب الطرق (حتى ولو كانت مشروعة) . والغريب حقًا: أنه يفعل ذلك » ليقرأ الكتاب دون مللٍ في وقت قصير « مع أن صفحاته الستمائة تقريبًا تعادل حجم الأصل ، ومن ذا الذي سمعتموه - يا معشر القراء العقلاء - يشكو من طول الكتاب ومن الملل في قراءته ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت