فهرس الكتاب
وبمناسبة التصحيح والتضعيف والتواضع: هل يتكرم المحقق الفاضل فيبين لنا محل هذه الجملة من الإعراب عندما يقول: » وافقني عليه الشيخ الألباني « والكل يعلم أن تحقيق الألباني على الأقل أسبق من تحقيقه هو بسنوات . فمن الذي يوافق الآخر . ورحم الله أيامًا كان الطلاب يوقرون أساتذتهم وشيوخهم ولا يتنفخون عليهم ! !
ومِنْ قبل ومن بعد: لِمَ هذا الازدراء والإهمال للعلماء السابقين الذين كان لهم باع في التصحيح والتضعيف ، ولهم مكانتهم ، ولكلامهم وحكمهم وزن ، لِمَ يعرض عنهم صاحبنا ، ويكتفي بموافقة شيخه له في تضعيفه للحديث أو حكمه عليه ؟ حتى تكررت هذه العبارة وكثرت كثرة ملفتة للنظر ، فأصبحت ممجوجة . وإذا كان فضيلة المحقق أمينًا دقيقًا في عبارته حين يقول » وافقني الشيخ شعيب ترجيحًا « ! فلماذا لا يكون أمينًا دقيقًا عند تحقيقه للكتاب ، فيعبث به هذا العبث ، ويخون الأمانة ويجانب الدقة ؟
ومما يتصل بالأمانة والدقة في التحقيق ، ولكن صاحبنا يغفله ، أنه يُدخِل كلامه ضمن نصِّ الكتاب عند الإحالات الكثيرة عقب الأحاديث ، كقوله: انظر حديث كذا .. وحديث كذا .. بما قد يبلغ أسطرًا عديدة ، بل يتجاوز نصف الصفحة بحرف صغير .
والنكتة البارعة الأخيرة ، يطلقها صاحبنا فيقول في ص (507) : » وحرصًا مني على إتمام الفائدة للعامة والخاصة أذكر هنا في هذا الفصل الأحاديث الضعيفة في كتاب «رياض الصالحين» وقد بلغت عندي أكثر من مائة ، وعقبت بعد كل حديث بدليل ضعفه مع تخريجه بإيجاز .
صحيح أن العامة أمثالي (حقيقة لا تواضعًا ، وعلى الأقل في مجال التحقيق) يستفيدون من ذلك ، ولكن ما حاجة الخاصة - طبعًا من علماء الحديث والمحققين منهم - ما حاجتهم لهذا الفضل ؟ ومساكين كم فاتهم من علم وفوائد قبل أن يمنّ الأخ عبد المنان بإخراج هذا الكتاب .. ولا حول ولا قوة إلا بالله ؟