فهرس الكتاب
ولعل السبب في قوله ذاك: أنه - كما قال عنهم -: » قد فاتهم من بعض الأحاديث الضعيفة فحسَّنوها أو صححوها .. ) فجاء هو ليستدرك عليهم بتواضعه وأدبه الجم ، ويلتمس لهم العذر في أنهم اعتمدوا » في الحكم على رواة تلك الأحاديث على كتاب ( التقريب ) للحافظ ابن حجر (رحم الله ابن حجر ، ماذا كان سيفعل لو علم أن جيلًا قادمًا سيقول في كتابه ما قال صاحبنا ؟ لعله كان يسجر التنور بأوراق كتابه ويكفي الناس همَّ النقد والتعب) . والكتاب كما لا يخفى على ذي بصيرة قد جانب الإصابة في الحكم على عدد لا بأس به من رجاله ، ووقع في أخطاء واضحة .. ( والنقط هذه من المحقق ! ! ) وكان قد أنبهني إلى بعضها أستاذي المحدث شعيب الأرناؤوط حفظه الله ، فرسم لي الطريق وأفادني من علمه ، ومشيت في ركب البحث والتنقيب عنه حتى صار عندي منها الكثير ، والنية متجهة إن شاء الله لإكمال الشوط الذي بدأناه باشراف شيخنا ومعونته .
وصاحبنا متواضع ومتثبت فيما يقول ، فهو لا يلقي الكلام على عواهنه ، ولا يمنّ علينا فهو يقول: » .. وهذه الأحاديث التي ذكرتها فصَّلت القول فيها تفصيلًا شافيًا بإيجاز ، مبينًا علَّتي في تضعيف الحديث « ، ولذا فهو لم يحذف هذه الأحاديث الضعيفة من الكتاب ، بل جعلها في فصل مستقل بآخره » ليأخذ منها ويستفيد بها مَنْ لا يرى ضَعْفَ الأحاديث التي ذكرتُ (أي عبد المنان) لِعلم أصابه أو شاهدٍ رآه يقّوي الحديث .. .
إذن ، دَعْها في مكانها وأَرِحْ نفسك من عناء نقلها ، وتغيير الكتاب ، وتواضعْ ثانية كما هي عادتك ، فإن من القراء من لا يرى ضعفها فيستفيد منها في مكانها وسياقها . ولا داعي للافتئات على النووي ، ولا حاجة للعبث بكتابه وتقطيع أوصاله . (وبالمناسبة لشدة تواضعه ، قد يميل إلى تضعيف حديث ضعّفه غيره أيضًا ولكنه مع هذا المَيل لا يحذفه ، ولا أدري لماذا خالف قاعدته ؟ ) .