الصفحة 13 من 72

بن إبراهيم هذا متروك الحديث كان يكذب، قدمتُ قزوين مع خالي فحمل إليَّ خالي مسنده فنظرتُ في أول مسند أبي بكر - رضي الله عنه - فإذا حديث كذب عَنْ شعبة، فتركته وجهد بي خالي أن أكتب منه شيئًا، فلم تطاوعني نفسي، ورددتُ الكتب عليه».

هذه القصة التي وقعت لأبي حاتم وعمره ثمانية عشر تبيّن مدى ما وَصَل إليه القوم من سعة حفظ، وسرعة استحضار، ودقة نقد، وقوة في الحق؛ فالحديثُ ورجالهُ وطرقهُ تجري مع أنفاسهم كما يجري الهواء، وعندما يسمعون الخطأ والوهم لا يقاومون الدافع الشرعي المتأصل في نفوسهم في رد وتصحيح هذا الوهم والخطأ مهما كانت منزلة الواهم والمخطئ، فلا محاباة في الذّب والدّفاع عَنْ سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لا لقريبٍ ولا لشريفٍ، وهذا في الحقيقة من حفظ الله لهذا الدين.

وقصصُ أئمةِ الحديثِ وأخبارهُم في هذا البابِ كثيرةٌ جدًا؛ فعلى طالب العلم أنْ يعرفَ للقومِ منزلتهم، وقدم صدقهم فيتأنّى كثيرًا عندما يهمُّ بمخالفتهم أو تعقبهم خاصةً في جوانب الحديث الدقيقة كالعلل.

3 -جمعُ طرقِ الحديث، والنظر فيها مجتمعةً، ومعرفة مراتب رواتها، قالَ الخطيبُ البغداديّ - رحمة الله عليه: «والسبيلُ إلى معرفةِ علة الحديث أنْ يجمع بين طرقه وينظر في اختلاف رواته ويعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط، كما أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الأشناني بنيسابور قال: سمعتُ أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعتُ عثمان بن سعيد الدارمي يقول: سمعتُ نعيم بن حماد يقول: سمعت ابن المبارك يقول: إذا أردتَ أن يصحَّ لكَ الحديث فاضرب بعضه ببعض» (18) .

وقال علي بنُ المديني - رحمة الله عليه: «البابُ إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه» (19) ، وقال يحيى بنُ معين - رحمة الله عليه: «اكتب الحديث خمسين مرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت