الصفحة 63 من 72

بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عُمر قَالَ: «أَكْثَرُ مَا كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَحْلِفُ: لا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ» .

وعَنْ أَنَس بنِ مَالك قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ، قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ؛ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: فَقَالَ: نَعَمْ! إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ ـ - عز وجل - ـ يُقَلِّبُهَا» (2) . فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر من ذلك وهو سيّد الخلق؛ فكيف بالناس وهم غير مرسلين ولا معصومين؟!

ولذا كان مِنْ دعاء الراسخين في العلم: {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8] .

وقد تفاوت الفضلاء في العناية بهذا الجانب ـ أعني ملاحظة القلب وما يَرِدُ عليه ـ:

1 -فصنفٌ لا يلتفت لهذا أصلًا، وكأنه في مأمنٍ من هذه الخطرات والواردات، بل ربما عدَّ الخوف من هذا والعناية به ضربًا من الوسوسة والتنطع.

وهذا التصور فيهِ غفلةٌ عن نصوص الكتاب والسنة التي تبين أهمية القلب، وأنَّ عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت