الصفحة 12 من 18

الفهم والمسارات الافتراضية عند القارئ صبرينة بولحية - الجزائر

إنّ إطار الموضوع يشكّل أوّل عناصر المعلومات التي يفترض أن تكون مشتركة بين النص والقارئ، باعتبارها افتراضات مستمدة من المعرفة العامة، فالنص يتم إنتاجه بفعل تعاوني من القارئ، إذ أنّ أي فهم لنص ما إلا ويقتضي بالضرورة"أن نقدم في البدء فرضية، أو عدّة فرضيات سيميائية عن موضوعه" [1] . وفعل الفهم هو فعل تعميق، وذلك يتجلى في السيطرة والتحكم في الموضوع أو المعنى الذي هو أمامنا، فالمعنى لا يَتناول بل يُتناول. إنّه يأتي بطريق الفهم ويتسع بالتأويل، وهو -أي المعنى- ليس شيئا موجودا بذاته في النص بل ينتج تبعا لخط من التداعيات التي تجعل من الفهم يتم بواسطة جمع افتراضات تنشأ من جمل النص، ووضع تخمينات واستنتاجات، وكذا اختيار هذه الافتراضات ممّا يعزّز بالفعل كذلك مراجعتها.

إنّ موضوع الفهم مرتبط بالأساس بموضوع الهرمنيوطيقا كونها أتت تبحث عن عمليات الاتصال، وكذا اعتمادها على الفهم، ومن ثمة فإننا نستعين بكل ما يمكّن منها أن يفيد في دراستنا هذه، فقد تساءلت الهرمنيوطيقا عن الفهم ومصادره وأهميته لفهم عقل الآخر، فعند بول ريكور (Paul Ricœur) يسعى الفهم إلى"التطابق مع باطن المؤلف إلى التساوي معه (Sich.Gleichsetezan) وإعادة إنتاج (Machbiden) السيرورة الإبداعية، التي ولدت الأثر الإبداعي" [2] ، والسائد أنّ القارئ ينطلق من مبدأ الوصول إلى تأويل محكم لكل النص.

والحقّ أنّ الفهم هو بذاته ينبني على عملية تأويلية، فقد صار عند هانز جورج غادامير (Hans-Georg Gadamer) يشير إلى"الأفق التاريخي"، وعند هانز روبرت ياوس (Hans Robert Jauss) إلى"أفق الانتظار"، ذلك أنّ الفهم ينبني دائما وفق أفق يكون منتظمًا مسبقًا، وهو حركة تعرف وجودها الخاص بالاتصال المباشر مع النص ويكفّ عن الانحباس داخله، بفضل طبيعته التي تمثل حالة من النشوء الانتقالي المتتابع، والذي يهيئ رؤية للموضوع ويساعد على فهمه، فالفهم ينشأ داخل النص ويستقر عنده.

ويكفي أن نصدر أحكامنا الخاصة مادام موجود لدينا حسّ مسبق بالخطوط القصدية الذي يعبر المعنى البدئي بطريق الإدراك، والفهم هو فعل تخمين بدئي فعند"هيرش (Eric D. Hirsch) يرى أنّ كون الفهم في البداية تخمين لطيف (أو مغلوط) ، ولا توجد مناهج لتكوين تخميناتنا ولا قواعد لتوليد البصائر، إذ تبدأ الفعالية المنهجية للتأويل حين نباشر باختبار و نقد تخميناتنا" [3] ، وهذه التخمينات تنبني وفق إبستيمات ضمنية موجودة في ذهنية القارئ وأفقه الخاص، أو ما يعتر عليه من معارف داخل النص.

والفهم المسبق هو ما يهيئ حدوث افتراضات للنص، الذي لن يكون أبدًا متمم التكوين، إنّه مفترض المعنى يستدعي حضور الذات المقوِّمة وتخمينه، لملء بنية النص بطريق الخبرة الفردية التي تفتحه."فالقراءة هي لعبة تخمين سيكو-لساني لا يشكل فيها النص إلا مجموعة من المؤشرات التي ينتقي منها القارئ ما يحتاج إليه" [4] ، غير أنّ هذا الفهم المسبق يشير له غادامير بأنّه يعني التحيّز الذي هو"الحكم الذي يسبق التحري والبحث، وضرورة مثل هذا الحكم المسبق تشير إلى أنّ الفهم ممكن بما أنّ الفهم نفسه يكون قد ابتدأ دائمًا وباستمرار" [5] .

فهذه الأحكام المسبقة هي ما يعين على القدرة لإدراك عوالم النص وتشكّله، بحيث يمكن في الأخير رأب ما يحتاج إليه النص، وتلك الأحكام تستمد وجودها من تعالقات الذات مع عالم الأخر الذي هو عالم النص، فياوس يرى بأنّ"ما تقدمه لنا التجربة الجمالية ليس اندماجا في الآخر، أي في غيريته كما تقتضيه التجربة الصوفية ولكنه أفق عالم آخر يتجه نحونا هو الذي يسمح لنا بفهم فرادته كإمكانية ليكون مختلفًا" [6] ، أي التعرف إلى الآخر والذات في نفس الآن، وكل ذلك يكون بطريق النظر إلى النص كإمكانية اندماج للآفاق التي يحمله، والتي يأتي بها القارئ إلى النص.

والحقّ أن لحظة الفهم تعتبر بداية مسار لفروض تكون متوقعة من طرف القارئ تسير وفق تصوّر معين للموضوع، وذلك بإضفاء خبرته الذاتية كشرط يفحص أبنية النص وإمكانيات الفهم، ويتم ذلك بفحص الأحكام المسبقة وممكنات النص، بما يُحدث في الأخير انصهارًا للأفقين، فعندما يقرأ القارئ يتبدى له المعنى الأوّلي للنص دون أن يتوانى لحظة عن إضفاء معنى شامل لجميع النص، وهذا المعنى يرتسم من خلال قراءة مسبقة تكون بدورها خاصة بذاتية القارئ، وتحاول الذات أن تتطابق مع معطيات النص بشكل يجعل من النص ملكا خاصًا للذات، أو يخالفها إذا رفضت الذات ما يحمله النص من أنماط جديدة تبعا لنوع القارئ وحجم أفقه، وعلى النص أن يستدعي قارئه النموذجي ويتوقعه، ممّا يفترض به أن يكون قادرًا على إدراك النص وتفسيره منفردًا، ولهذا فإنّ فعل القراءة"ينطوي على نوع معيّن من الواحدية وهذه الواحدية هي التي تضفي على التخمين سمة التأويل" [7] .

يحاول القارئ أن يتنبأ لمشروع لمعنى ممكن للنص، وإذا كان النص عند امبرتو إيكو (Umberto Eco) حاملا لقصدية مؤلفه ومتضمنًا له، فهو"يتوقع قارئه النموذجي القادر على الاشتراك في الترهين النصّي بالشكل الذي خمنه الكاتب وفكّر فيه" [8] ، وإذا كان القارئ ينشئ فرضية من بين فرضيات عدّة، فهي تأخذ صفة الاعتباطية، ويلزم عليه في الأخير أن ينتقي منها ما ينسجم مع النص، ويقصي ما يتنافى معه تقريبًا، وتلك الفرضية لن تكون إلا نسبية الوجود، ومن ثم تلي تلك الفرضية مرحلة التفسير التي تحتاج إلى مهارة إضافية.

والحال أنّ النظر إلى النص باعتباره نشاطًا معطى لقارئ نموذجي في وضع يُبسط فيه هذا الأخير كاستراتيجيه نصّية، فهي تسمو إلى تحقيق الفعل التأويلي لإدراك مقاصد النص و استشفافها والتعرّف عليه، كما أنّ إدراك هذه الغيرية يقتضي النظر إلى ما يضمره النص، من خلال النظر إليه كعالم مرجأ التحقيق ترهنه نظرة القارئ، والنظرة التي يلقيها القارئ التجريبي أو القارئ المجسد تحوّل النص إلى موضوع ينشئ علاقة متبادلة بين قارئ تجريبي ومؤلف نموذجي مفترض"فقد تُعد الفرضية التي يروح القارئ التجريبي يصوغها فيما يخص مؤلفه النموذجي أصوب من الفرضية التي يعمد المؤلف التجريبي إلى بثها في شأن قارئه النموذجي" [9] .

فيغدو المؤلف النموذجي كفرضية تأويلية لقارئه التجريبي، ومن الصعوبة بمكان إدراك القارئ النموذجي إلا عبر قارئ حقيقي، وهذا القارئ النموذجي هو ما يعدّه فولفغانغ إيزر (Wolfgang Iser) "قارئًا ضمنيًا"والذي يعتبر"مجسّدًا كلّ الاستعدادات المسبقة الضرورية بالنسبة للعمل الأدبي لكي يمارس تأثيره، وهي استعدادات مسبقة ليست مرسومة من طرف واقع خارجي، بل من طرف النص ذاته" [10] ، فهي مسألة تمثل مشكلة بحد ذاتها عند إيكو وتستطيع أن تكون مغامرة تأويلية في الآن ذاته تنحو للتعاون النصّي بين قارئ يروم البحث في مقاصد متضمنة عبر خطية النص وسننه، فالقراءة"الأكثر نجاحًا هي تلك التي يمكن فيها للذاتين المبدعتين أي المؤلف والقارئ أن يتوصلا إلى الاتفاق التام" [11] ، فالنص يعيد بناء الذاتين معًا من جهة، ومن خلال تماهي الأولى في الثانية من جهة أخرى.

ويجدر بنا أن نتعرف أنفسنا كقرّاء داخل نمط معين للنص، ولن نتحكم في سيرورة الفهم إلا بطريق الإدراك والتوجهات التي تستثيرها ذهنية الذات"فباعتباري قارئًا فإنّي لن أعتر على نفسي إلا بتيهي" [12] ، وذلك ناتج عن الحدس ممّا يمكِّن بواسطته فك شفرات النص وترهينه، بما هو حوار يستدعي استفسارات قارئه وأسئلته.

إنّ اعتماد التأويل على الفعل التخييلي يتعلق بجدلية تعدد المعاني، المسألة التي تبقيها مفتوحة على التدليل أو (السيميوزيس) عند شارلز ساندرز بيرس (Charles Sanders Peirce) على أساس أنّ الافهام تختلف للتوصل إلى المعرفة الحقة، ولتخطي عقبات اختلاف القراءات ينبغي أن تحقق في أقصى تحديد لها المعنى الأوّلي الذي لا لبس فيه، فيتضح المعنى الذي يمكن أن نرى فيه حاملا للمعنى الممكن للنص، ونزع إمكانيات الارتياب في تقصّيه"فلكي يأتي قرّاء عديدون بدلالات متعددة لنفس الواقعة، يجب أن يتفقوا في البداية على أنّ هذه الواقعة تحيل في بعدها الظاهري المباشر على معنى أوّلي لا يطعن فيه أحد" [13] .

فالسيطرة على المعنى الحقيقي أو السرّ الكامن (Immanense) يحتاج إلى مقاربة تحفر خلفه، ممّا يقتضي حضور مجموع من الافتراضات التي يحكمها التأويل في سيره الذي يلج مستويات النص، بما أنّه نفسه يخفي جوهر المعنى عن القارئ. فيشحذ القارئ تأويلاته والتي يعمل على الدفاع عنها كافتراضات يقينية، تغدو في الأخير الموضوع الشرعي الذي يقبض على مغزى النص بشكل يما هي بين الذاتين"فللعلامة الحق في أن تحدد قراءتها حتى لو ضاعت اللحظة التي أنتجتها إلى الأبد أو جهل كاتبها ما يود قوله، فالعلامة تسلم أمرها لمتاهتها الأصلية" [14] ، إنّ هذه المتاهة التي تبقى غامضة يمكن أن تتضح حين نرى فيها كونًا حاملًا للمعنى بإزالة القناع عنه وتخطيه، ويكون بطريق الفهم الفردي وإدراكه الخاص.

كما تسعى القراءة إلى التبصّر في أغوار النص ومكنوناته، ومن الطبيعي إذن استحضار قارئه النموذجي كذهنية بإمكانها بلوغ الغايات الدلالية لطيات النص وما توحيه، وإدراكها من زاوية معينة تتبصر المعنى، وبالنتيجة تستطيع تحيين النص ممّا يستلزم منها في الأخير التوافق مع الموضوع الملائم المقصود.

[1] ميشال أوتان، بحوث في القراءة والتأويل، تر: محمد خير البقاعي، مركز افتماء الحضاري، حلب، ط 1، 1998 ص 84.

[2] بول ريكور، من النص إلى الفعل، تر: محمد برادة وحسان بو رقيه، مكتبة دار الأمان، الرباط، ط 1، 2004 ص 100.

[3] ينظر: بول ريكور، نظرية التأويل الخطاب وفائض المعنى، تر: سعيد الغانمي، المركز الثقافي العربي، بيروت الدار البيضاء، ط 1، 2003. ص 124.

[4] عبد القادر الزاكي،"من النموذج النصي إلى النموذج التفاعلي (تحليل عملية التلقي من خلال سيكولوجية القراءة) "، في: نظرية التلقي إشكالات وتطبيقات، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، رقم 24،1993،ص 220.

[5] ميجان الرويلي وسعد البازعي، دليل الناقد الأدبي،، بيروت الدار البيضاء، ط 2، 2002 ص 51.

[6] أحمد بو حسن، نظرية الأدب (الفهم- القراءة - التأويل) ، دار الأمان، الرباط، 2003 ص 114.

[7] - بول ريكور، نظرية التأويل الخطاب وفائض المعنى، تر: سعيد الغانمي،، المركز الثقافي العربي، بيروت الدار البيضاء، ط 1، 2003. ص 124.

[8] ناظم عودة خضر، الأصول المعرفية لنظرية التلقي، دار الشروق للنشر والتوزيع، عمان، ط 1 1997. ص 131.

[9] - أمبرتو إيكو، القارئ في الحكاية، تر: أنطوان أبو زيد، المركز الثقافي العربي، بيروت الدار البيضاء ط 1، 1996 ص 78.

[10] فولفغانغ إيزر، فعل القراءة (نظرية جمالية التجاوب في الأدب) ، تر: حميد لحميداني والجيلالي كلدية، منشورات مكتبة المناهل، فاس، د. ط، د. ت، ص 30.

[11] المرجع نفسه، ص 33.

[12] بول ريكور، من النص إلى الفعل، تر: محمد براد وحسان بو رقية مكتبة دار الأمان، الرباط، ط 1، 2004.،ص 80.

[13] سعيد بن كراد، المعنى بين التعددية والتأويل الأحادي، مجلة علامات، مكناس، ع 13، ص 18.

[14] مجلة علامات، مكناس، ع 13، في: (الافتتاحية) ، ص 06.

وضوع: استراتيجية النص وتفعيل القراءة…الأربعاء يوليو 09, 2008 11:39 am

الدكتور محمد خرماش

أستاذ النقد الأدبي و المناهج المعاصرة

العنوان الشخصي: ص ب 379 مكناس - المغرب

هـ 00212 68478914 فاكس: 00212 55 51 67 76mkharmach@hotmail.com

"استراتيجية النص و تفعيل القراءة"

تقديم: أهمية القراءة في تحقيق النص.

إن النص في مفهوم الكتابة المعاصرة يعتبر بمثابة تمثيلية دينامية تعتمد التحولات الداخلية من أجل إنتاج المعنى , و من المعلوم أن الكتابة الأدبية تحمل فائضا دلاليا بحكم تدخل إجراءات زائدة فيها , مثل الانزياحات و الوجوه البلاغية و الأسلوبية و الإيقاع و غيرها ... و بذلك يمكن القول بأن كتابة نص أدبي تمثل موضوعا كثيفا أو تكثيفيا لم يكن ليُخترق من أجل النفاذ إلى المقصدية المتجلية في العلامات , و لكن ليوقف الأنظار و الأفهام عند مميزاته و اشتغالاته الخاصة. و هذه الكتابة النص أو النص الكتابة هي التي تحتاج إلى عملية مكملة و ضرورية لا تتم إلا بها , و لم تخلق إلا من أجلها , و هي عملية القراءة أو المشاركة في التحقيق و الإنتاجية.

يقول"ج ب سارتر":"إن الفعل الإبداعي لحظة غير مكتملة في العمل الأدبي , لأن عملية الكتابة تفترض عملية القراءة كتلازم جدلي. و هذان الفعلان المترابطان يتطلبان فاعليْن مختلفيْن هما المؤلف و القارئ 1".

إن القراءة إذن عديلة الكتابة في إنتاج النص و تفعيله , و ربما زادت عليها في استشفاف مراميه و تحقيق أبعاده عبر الأزمنة المتعاقبة و الثقافات المتباينة لأنها تشرك معرفة القارئ بمعرفة الكاتب , و تسقط خبرات الأول على تجارب الثاني فتُحَصّل تحقيقا ديناميكيا لإنتاجية جديدة و متجددة. و عليه فالقراءة ليست هي ما يجود به المكتوب فقط , و إنما هي توسعة له و انزياح عن حرفيته و ملاحقة لما يندس تحت ثناياه و عبر فضاءاته.

و في القراءة يتقابل النص المكتوب مع القارئ الذي هو بدوره نص كبير - كما يعرفه رولان بارت - فتقع الاستجابات و التجاوبات و تتم التدخلات و التداخلات , فينبثق الفهم و ينبثق التأويل , و إذا كانت قوة النص تكمن في قدرته على إغراء القارئ و إغوائه و جره إلى عالمه كي يحقق هويته و يبرز معانيه؛ فإن قوة القارئ تتمثل في إغناء النص و إثرائه بتشغيل مدخراته و الاستعانة بمخزوناته الثقافية و المعرفية المباشرة و غير المباشرة.

و لذلك فقد ازداد اهتمام النظريات النقدية الحديثة بالقارئ و المتلقي الذي أصبح دوره معتبرا في تحقيق النص و في تحقيق عملية التواصل المرجوة منه. و قد ساعد على ذلك انتشار مفاهيم الظاهراتية التي تفسر الوعي بأنه دائما وعي بشيء ما و أن العلاقة بين الذات و الموضوع هي علاقة مقصدية تتجه بسهم الوعي نحو الموضوع الذي هو قطب الاهتمام و لذلك فالتفكير و موضوعه مترابطان داخليا و متوقفان على بعضهما 1. و من ثم طرحت فكرة اشتغال النص (الأدبي) من خلال قراءته أو قرائه؛ و هي الفكرة التي تُحَيّن دور القارئ و تعيد له اعتباره في العملية الإنتاجية و التواصلية التي تنقل النص من الوجود بالقوة على الوجود بالفعل.

و ينقسم الدور الذي يسند للقارئ بحسب نظرية التلقي إلى ما يتعلق بتوقع القارئ و ما ينتظره من النص و هو الطرح الذي يقدمه"ياوس H.R.Yausse"و يدافع عنه , و بمقتضاه يجعل من مفهوم"أفق الانتظار"و إعادة تشكيله أطروحة مركزية في تفاعل القارئ أو القراء مع النص و تحديد قيمه المختلفة؛ عن طريق منطق السؤال و الجواب الذي يدفع بالمتلقي إلى استدعاء خبرات متعددة لإقامة فهم جديد , و إلى تنشيط الحوار بين كل ما هو ماض معروف و حاضر موصوف و مستقبل مرتقب.2 و كلما نجح النص في خلق مسافة توتر بينه و بين آفاق الانتظار السائدة , كان تحفيزه للقارئ أكبر و كانت مساهمته في تطوير فن الكتابة و فن الفهم و التأويل أقوى و أرقى. و لذلك يقترح"ياوس"أن يكون هناك تمييز بين أفق الانتظار الأدبي الذي يقتضيه العمل الجديد , و بين أفق الانتظار الجماعي الذي يقرر معيار القراءة التقليدية و يُكيف عملية التلقي. 3 و يتمثل تفعيل القراءة بحسب هذا الطرح في تلك الجدلية القائمة بين الأجوبة السابقة و الأسئلة اللاحقة التي تدفع بالمتلقي إلى محاولة فك المعضلة و البحث عن إدراك

1 -تيري إنجلتون"الظاهراتية و الهيرمينوطيقا و نظرية التلقي"بحث ترجمه محمد خطابي - مجلة علامات ع 3 سنة 1/ 1995.

مناسب لبنية العمل الجديد , بما يحقق جماليته و يؤكد إنتاجيته ...

أما القسم الثاني فيتعلق بوقع النص على القارئ و ما يحدثه فيه و هو ما يجعل من تفاعل القارئ مع النص مشاركة فعالة و إيجابية في تحقيق إنتاجية النص و إقامة دلالاته.

و هذه التجربة أو الشق الثاني من النظرية هي التي تجعل من النص شيئا حافزا للقارئ كما تنشط القراءة و تفعلها بواسطة الميكانزمات البنائية. لكن ذلك يقتضي ضرورة التسليم أولا بوجود القارئ الذي سيجسد الاستعدادات التي يهيئها النص و الذي سيستجيب لاستراتيجيته المرسومة. و هو العنصر الإبداعي المحايث أو الطرف الذي يسميه"إيزر W.G.ISER"بالقارئ الضمني. و هو قارئ تجريدي تؤسس خصائصه من قبل بعيدا عن الوجود الحقيقي. يقول"إيزر ISER":"ينبغي أن نفهم (من القارئ الضمني) تلك البنية المسجلة في النص ... إن القارئ الضمني لا وجود له بالفعل , و إنما تجسده مجموع التوجهات القبلية التي يقترحها النص التخيلي على قرائه الممكنين و التي هي شروط تلقية و أشراطه ... إنه متجذر في بنية النصوص ذاتها"1.

و عليه فالنص يستبطن قارئه و يتهيأ له , كما يتوخى منه أن يحرك جميع معطياته لتحقيق أقصى قدر من إنتاجيته. إن فعل القراءة يبدأ في الحقيقة - كما يقول"ريفاتير Riffaterre"مع بداية المعالجة اللغوية و الأسلوبية للمقروء و محاولة تجاوز إكراهاته البنائية و فك سننه و معرفة سياقاته بحل تناقضاته المتتالية"2"

بيد أن القارئ الذي يناط به كل هذا الدور و ينتظر منه كل هذا الفعل ليس مغفلا أو متروكا لاجتهاداته الخاصة فحسب , و إنما حسابه في ذهن الكاتب أصلا , و ربما اتخذ منه نوعا من الذريعة لبناء استراتيجية نصية خاصة يتوقع منه أن يستفيد منها أو يتعامل معها أو يستجيب لها. و لعل ذلك ما دعا"أمبرطو إيكو U.Eco"الى أن يقول:"أنا بحاجة إلى قارئ يكون قد مر بنفس التجارب التي مررت بها في القراءة أو تقريبا"3 و معنى هذا أن القارئ الفعال مشابه للكاتب الفعال في معرفة دقائق النص و إدراك مراميه , وهو الذي يحس بالحجر من تحت النعل كما يقال. و إذن فهناك نوع من التعاون الضمني أو المساندة المتبادلة بين الكاتب و محققه؛ و بنِية تفعيل القراءة يقوم الكاتب ببناء استراتيجية النص التي يسميها"إيزر W.ISER""البنية النصية"

المحايثة للمتلقي"و يقصد بها"مجموع التوجيهات الداخلية التي يهيئها النص الأدبي لمجموع قرائه المحتملين"1 و تأتي ضرورة هذه العملية من كون الخطاب الأدبي"غير تداولي Depragmatise"أو منزوع التداولية , و لذلك يحتضن عددا من الإشارات و التوجيهات التي قد يستثمرها القارئ في محاولة إعادة تداوليته (repragmatisation) و بضغط منه عليه كذلك. و عليه فالاستراتيجية هنا هي رسم الخطة أو تهيئ الشروط ليس للانتصار على الخصم بهزمه و إنما للانتصار معه , أي بمساعدته على تحقيق النجاح في مهمته التي هي تفعيل النص و فك ترميزاته , و إبلاغه مداه أو بعض مداه الانفعالي و التواصلي ..."

و تقوم خطة النص في الغالب على تقديم مجموعة من الاحتمالات التوافقية (Possibilites Combinatoires) التي يتكئ عليها في عملية الفهم أو التأويل , و منها مثلا وجود تنظيم خاص يحكم العلاقة بين العناصر التكوينية في النص الأدبي كما يحدد تمفصلاتها البنائية.

و لننظر مثلا إلى ما يسمى بالاستراتيجية المقطعية: فالنص لا يتهيأ كلية و دفعة واحدة , و إنما تتم قراءته في خط زمني مسترسل باسترسال مقاطعه؛ و كلما دخل مقطع في الحقل البصري للقارئ كان أكثر تأثيرا عليه دون أن تغيب المقاطع الأخرى التي تتراجع إلى الخلف لكنها تستمر في التأثير على الوعي القارئ و على مجريات القراءة , وهو ما يسميه"إيزر"ب"وجهة النظر الجوالة Principe de perspective"و تتمثل ديناميتها في تفعيل القراءة بكونها تستغل التوتر القائم بين التيمة و الموضوعة (أي ما هو تحت البصر) و بين الأفق (أي ما هو في الخلف أو في العمق) و بذلك توجه القارئ أثناء عبوره المرتقب للنص , و تجعل وجهة النظر القرائية تنتقل تباعا بين المقاطع التي تكون أحيانا تيمية و أحيانا أفقية.

يقول إيزر:"لا يمكن تخيل موضوع النص إلا من خلال المراحل المختلفة و المتتابعة للقراءة. إننا دائما نقف خارج الموضوع المعطى في حين أننا نحتل موقعا داخل النص الأدبي؛ و بالتالي فالعلاقة بين النص و القارئ تختلف تماما عن العلاقة بين الموضوع و الملاحظ: فبدل علاقة بين الذات و الموضوع , هناك وجهة نظر متحركة تتجول داخل ذلك الذي ينبغي أن تدركه هذه الوجهة. و هذه الطريقة لفهم موضوع مّا تكون خاصة بالأدب"2

2 -فولفغانغ إيزر: فعل القراءة (نظرية جمالية التجاوب) ترجمة حميد لحميداني و الجلالي الكدية - فاس 95 ص 57.

و معنى هذا أن تجربة القراءة تنشأ بين المعطى و تعديله , كما تنشأ من خلال التفاعل الحاصل بين الجديد المدرك و القديم المستدرك , و هذا ما يذكر أيضا بمفهوم"القراءة الاسترجاعية"عند"ريفاتير"التي تساعد القارئ على تعديل مواقفه كلما تقدم اتصاله بالنص و كلما قدر على استثمار إمكانياته و التعرف على استراتيجياته ...

إن النص الأدبي لا يقدم المدلولات مباشرة , لكنه يتضمن سلسلة من التعليمات التي ستساعد على إنتاج المحتويات التمثيلية له؛ و تبدأ هذه العملية مع بداية جمع"المتن"أو"السجل"و هو - كما يقول إيزر -"كل ما يعود من خارج النص إلى النص مثل الحضور التناصي و المعايير الاجتماعية أو التاريخية مما يشكل السياق السوسيوثقافي الذي ينبثق منه النص. و كل العناصر المستوعبة في المتن النصي تصبح ذات دلالة خاصة داخل التمثيلية Configuration الجديدة؛ و على القارئ أن يعيد النظر في قيمها السابقة كي يعطي النص بنية متساوقة و يقيم أود الوضعية التلفظية و التواصلية. و بما أن النص لا يقول كل شيء و لا يريد أن يبوح بشيء فهو إذن مليء بالفجوات و الانكسارات المتمثلة في الانفكاكات و الانفصالات الموجودة بين عناصر المتن المدمجة و التي يتعثر فيها القارئ أثناء قراءته أو أثناء وجهة نظره الجوالة في النص , و هي تنقسم بحسب إيزر خاصة إلى:"

1)الفراغات أو البياضات التي تكسر النسقية الخطية للنص و تترك للقارئ مهمة ترميمها؛ ذلك أن النص الأدبي يفرغ المعايير الخارجية من مقاماتها التداولية , فينتج ذلك بياضات كثيرة تخلق بدورها إمكانيات عديدة لإعادة الترابط و الوصل. و هو ما يشكل منبعا لتنشيط ملكات التخيل عند القارئ و يجعل الموضوع الجمالي مشتركا بينه و بين الكاتب؛ و لهذا يتولد عندنا إحساس كما يقول إيزر Iser"بأن النص المستمر هو نص فقير حينما نقارنه بالنص المنفصل الذي يمكننا أن نعيشه بطريقة مكثفة"1. و تتمثل وظيفة"البياضات"البنائية في كونها تخلق فضاءات مناسبة لتبادل الإسقاطات ,"حيث يُجذب القارئ داخل الأحداث و يُلزم بإضافة ما يلمح إليه فيها من معنى من خلال ما لم يذكر 2. و عليه تكون عملية التواصل في الأدب متوقفة على التفاعل المسترسل بين ما هو خفي يحث القارئ على الفعل و بين ما هو جلي يراقب عملية الاستكشاف و الوصل و ينظمها. و هكذا ترسم البياضات و الأماكن الشاغرة الطريق من أجل قراءة النص , بتحفيز مشاركة القارئ في إتمام بنية المواقع المتغيرة , و بذلك يتحقق إنتاج"

1)نفسه ص 101.

2)نفسه ص 100.

الموضوع الجمالي و يتم تحيينه.

على أن"إيزر"يميز بين البياض بما هو"وصلة"منعدمة قد أغفلها النص عنوة كي يستخلف القارئ مكانها؛ و بين البياض الناتج عن العلاقة الترددية بين التيمة أو المقطع الحاضر , و الأفق أو المقطع المتواري حيث يفقد البياض الذي هو مكان الخلف في النص تلاؤمه التيمي في الوعي القارئ فيحتاج إلى إعادة استحضار متعاقبة ...

2)طاقات النفي Potentiels de negation التي تبطل ما هو مألوف في العناصر الآتية من خارج النص. و تعتبر بمثابة محصلة الخروج من النسقية المعتادة و افتقاد السياق الذي تتعرض له تلك العناصر أثناء إدماجها في النص. و بهذه الحركة النافية يتنكر النص و لو جزئيا لمعاييرها الأصلية فيهيئ بذلك نوعا من إعادة التقدير الافتراضية في الإطار المحسوس لفعل القراءة , كما يوجه المشاركة الإنتاجية للقارئ الذي عليه أن يعيد التقويم للحصول على مقبولية جديدة في إطار التشكل النصي ذاته.

إن استثمار طاقات النفي في النص الأدبي يمكن القارئ من إعادة النظر في الأعراف المتواضع عليها و التي ستبدو في المنظور الجديد و كأنها قد تقادمت و يمكن تجاوزها. و هدا التشكيك الوظيفي هو الذي يسميه"إيزر""البديل غير المصوغ للنص المصوغ", و هو أشبه ما يكون بالبنية العميقة و التي لا يسمح إلا للقارئ المشارك باستجلائها؛ و في هذا الاستجلاء تكمن قوة الدفع بالنسبة للتواصل الأدبي. فالأدب و منذ القديم - كما يقول إيزر - يضم أمثلة كثيرة من إخفاقات البشر , لكن المقصود منها هو التنبيه إلى أسبابها الخفية التي على القارئ أن يتصورها أو يبحث عنها؛ فهي إذن تقدمها كمحور للموضوع التخيلي أو كصورة سطحية للتشوهات التي تستلزم البحث عن علاج ممكن. إنها تهيئ الإجراءات الضرورية لتحيين الشروط غير المعلنة التي كانت سببا في وجودها , و بهذا المعنى يمكن وصفها بالبنية التحتية للنص الأدبي كما يمكن وصف البعد الدلالي للنص بأنه"الجانب المعكوس أو الوجه الخفي لما يصوره"و هو ما يدعو المتلقي في العملية التواصلية إلى تجاوز العالم من أجل حقيقة السبب الضمني في سؤال العالم. فالسؤال المطروح في النص مرتبط ارتباطا حميميا بجوابه الممكن. إن طاقات النفي تساعدنا إذن على تحرير ذواتنا من حياتنا , كما تمكننا من استيعاب أفكار الآخرين , و لذلك جعل منها"إيزر""وردة متفتحة"في الأدب الحديث كما اعتبرها أداة تربوية في مشروع تنويري , و لو أن كبار فلاسفة"النفيية"من نيتشه إلى هيدجر و دريدا قد تخلوا عن ذلك المشروع منذ زمن طويل؛ لكنه يرى أن من حق الأدب بالذات و ربما بسبب طبيعته الخاصة أن يعيد النظر في صحة المعايير المألوفة و بكيفية مستمرة؛ و من ثمة يجعل القارئ"يعيش تجربة جديدة باحتكاكه بعالم لا يعرفه و في شروط يجهلها"1

إن ما كان سائدا في السابق هو أن يأخذ القارئ المعلومات من النص بكيفية استهلاكية و سلبية , فيظل النص مهيمنا على الموقف و يظل القارئ بعيدا عن عملية الإنتاج؛ و يُبخَس الاثنان نصيبهما. لقد سئل أحد الفلاحين عن سبب ضعف إنتاجية أشجاره فقال بسذاجة و بساطة: إن النحل قليل! و نحلة النص قارئه يتغذى منه و يلقحه؛ فلا النص وحده بقادر على أن ينتج كل الإنتاج و لا القارئ يجد ما يشحذ مخيلته و يذكي فهمه إلا في النص و من وراء النص.

إن المعطيات الكامنة داخل النص و خارجه تسهم في خلق التفاعل الإيجابي بين المرسل و المتلقي , بين النص و القارئ و تساعد على استشفاف الأنظمة الدلالية التي تمثل امتدادا تاريخيا في المجتمع , و بذلك فهي تتجاوز حد المتعة الفنية لتخلق ديناميكية إنتاجية بين سنن النص و سنن القارئ. و هذه الديناميكية أو الرغبة في تفعيل القراءة تبدأ مع بداية جمع مواد النص و تنظيمها، ثم محاولة دمجها في بنية جديدة تنتظم قيما حاضرة و قيما غائبة , و بخطة مرسومة لتحيين الافتراضات الممكنة , في الوقت المناسب و بالعمل المناسب كي يتقابل نص الكاتب و نص القارئ تقابلا إبداعيا إيجابيا و سليما. و إذا كان هذا التعاون الإنتاجي شرطا حتميا بينهما فإننا لا نريد تواطؤا مبتذلا - كما يقول"Karlheinz Stierle"- و لا نريد تمردا ينتهي إلى إلغاء النص لصالح وهم ينتجه القارئ نفسه و ربما بدافع النص ذاته.2 و إنما نريد مساءلة ديناميكية و فاعلة تنجح في إعادة بعض التداولية للإرسالية الأدبية دون أن تفشل في الإبقاء على طابعها الإيقوني كما يقول"أمبرطو إيكو U.Eco", ولذلك ينبغي أن يكون مصير النص القرائي محسوبا ضمن خطته البانية , كما أن من شأن بحث ميكانزمات القراءة أن يساعد على فهم حقيقة الوقع الجمالي للأثر الأدبي و ما يمكن أن يترتب عن التفاعل المنتج بين القارئ و ما يقرأه.

الرمز

النصوص المساعدة:

1 -قال محمود درويش:

ليدين من حجر وزعتر ...

هذا النشيد ... لأحمد المنسي بين فراشتين

مضت الغيوم وشردتني

ورمت معاطفها الجبال وخبأتني ...

2 -قال أدونيس:

أذكر أني زرت في المعرة

عينيكَ، أصغيت إلى خطاكْ

أذكر أن القبر كان يمشي مقلدا خطاك ...

3 -يقول السياب في قصيدة"المومس العمياء"

من هؤلاء العابرون؟

أحفاد"أوديب"الضرير ووارثوه المبصرون ...

لا حظ أن كلمة أحمد اسم علم معروف، يدل على مفرد معرف، لأن العلم معرفة، لكنه عند الشاعر لا يدل فقط على شخص واحد معين بل يتعدى ذلك إلى الشعب الفلسطيني كله، فهو قد استغرق الشعب كله، نقول في هذه الحالة، إن اسم العلم"أحمد"وظف توظيفا رمزيا للدلالة على شعب يناضل من أجل الحرية والاستقلال.

وكذلك الحال مع كلمة"المعرة"فهي لا تشير إلى مكان واحد محدد، المعرة تذكرك أيها القارئ الكريم بأبي العلاء المعري، بفضاء واسع قد لا يمكن تحديده بسهولة. فقد وظفت هذه الكلمة توظيفا رمزيا.

كلمة"أوديب"تشير إلى الأسطورة القديمة المعروفة، لكنها في النص تتجاوز هذا المعنى، فأوديب هو حالة المدينة المعاصرة، وما فيها من شرور وفساد ورذائل.

إذا رجعت إلى النصوص السابقة أمكنك أن تلاحظ أن العلاقة بين الدال والمدلول في الكلمات ا لملونة أعلاه ليست علاقة اعتباطية، فهي علاقة محفزة أو طبيعية.

انطلاقا من التوضيح السابق يمكنك أن تستنتج أن الرمز قناع يتخذه الشاعر - وغير الشاعر- شكلا من أشكال صياغة رؤية فنية وتجربة شعرية، لأن الرمز يتيح للمبدع إمكانيات هائلة للتعبير.

يمكن أن تكون الرموز مقتبسة من التاريخ أو الظاهرة الأدبية أو الدينية، والنتيجة المنطقية هي أن الشاعر كثيرا ما يختفي صوته وراء الرمز الذي يوظفه.

للرمز وظيفة جمالية وفنية، ولكن في نفس الوقت إذا لم يحسن المبدع توظيفه يصبح بلا معنى، وقد يشوه النص

لأن الرمز هو الذي يستدعي نفسه، ولا يفرض على النص فرضا. يمكنك أن ترجع إلى نصوص نزار قباني أو أحمد المجاطي وتستخرج بعض الرموز وتدرسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت