الصفحة 2 من 40

الشيخ: وهل أقبلوا عليك كما يقبلون على فلان ؟ فنقول إن التعليم النافع يروج كما

يروج غيره مثلًا ؟ ! قلت له: لا ، ولكن السبب في زيادة إقبالهم على فلان ليس هو

تفضيل تعليمه ، ولكنهم اعتادوه بطول الزمن مع موافقته لرغائبهم كما قلتم ، وأنا أرجو

أن يرجحوا جانب الحقيقة الذي فيه مصلحتهم على جانب التمويه الذي فيه لذّتهم إذا

وجد من يُمَيِّزُ ذلك لهم .

هذا ما دار بيننا من المحاورة والتَّجْرِبَة تشهد لما قلته آنًا بعد آن ، وإليك هذه

الواقعة التي حدثت في هذه الأيام .

قام أحد الشيوخ في هذه الأيام يرغِّب الناس في الحج في مديرية الشرقية

ويحثهم على أدائه في هذا العام فجوَّل في مديرية الشرقية بهذا الوعظ ، فأثّر في نفوس

الناس حتى استسهلوا المصاعب واستخفّوا بالنوائب وارتكبوا معصية الربا الفاحش

فاستدانوا ورهنوا أملاكهم للدائنين ثم استأجروا منهم الفدان الواحد بأربعة جنيهات ؛

فكان مجموع الفضل الذي أُخذ منهم عشرين في المائة وهو ربا لا يصح في شرع

ولا قانون ، ارتكبوا هذه الكبيرة عالمين بأن في بعض البلاد الحجازية وباءً يُخشى

أن يعلق بهم مكروبه وتلحق بهم كروبه ومستيقنين أن النفقات في هذا العام تكون

مضاعفة ، كما أن أثقال السفر ومشقاته مضاعفة ، وربما كان بعضهم يعتقد أن زيادة

الأجور والنفقات عن قدر الاعتدال تُسقِط الوجوبَ عن المستطيع .

لماذا حمل هؤلاء هذه الأوزار والأثقال وأقدموا على هذه الأعمال ؟ ! أليس

إجابةً لداعي الوعظ الذي حملهم عليه العالم باسم الدين ؟ ! بلى ، قد امتثلوا أمر

الواعظ ولم يلتفتوا إلى قول الشاعر:

إذا حججت بمال أصله دنس فما حججت ولكن حجت العيرُ

لا يقبل الله إلا كل طيبة ما كل مَن حج بيت الله مبرورُ

فإذا كان قول العلماء يقبل بمثل هذا ، وتنتهي طاعتهم إلى هذا الحد ؛ فماذا يكون

من أمرهم إذا أنشأوا يبيّنون للناس طرق سعادتهم في دينهم ودنياهم من الوجوه التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت