الصفحة 1 من 40

تأثير الوعظ والتذكير

كان منشئ هذه الجريدة جالسًا يومًا من أيام رمضان في مقصورة ضريح سيدنا

الحسين ( عليه السلام والرضوان ) وبجانبه شيخ من أكبر علماء القطر المصري

فنظرنا إلى القوم الذين يُقبّلون الأرض وقفص النُّحَاس الذي على القبر ويستغيثون

ويطلبون حاجاتهم ، فقرأ الشيخ: ? مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ ?

( الأنبياء: 52 ) وأشار إليهم ، فقرأت أنا: ? قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ ?

( الأنبياء: 53 ) ثم قلت له: ما بالكم - معاشرَ العلماء - ساكتين على هذه

المنكرات وقد وصلت إلى هذا الحد ؟ ! فقال: إن الزمان قد فسد فلا يلتفت الناس إلا

إلى الباطل . قلت: إن الحقَّ يعلو ولا يُعلى عليه ، فإذا تصارع هو والباطل

وثبت - فلا بد أن تنتهي المصارعة بالغلب له ، فقال: ( إذا ثبت !) قلت: وما

يمنعه من الثبات ؟ ! قال: إن المشتغلين بالوعظ المضر والتعليم الممزوج بالخرافات

يسعون في منع من يُعلِّم تعليمًا صحيحًا ويَعِظ وعظًا نافعًا ، ويساعدهم من يتصلون

به من الكبراء ، ويطعنون بالواعظ الصادق المطاعن الدينية والسياسية . قلت له:

على كل حال يجب على صاحب الحق أن يُظهره حتى يُمنع ، ويجاهد به جهادًا

كبيرًا أو يُغلب على أمره . قال الشيخ: لو تصدّى عالم لقراءة التوحيد الصحيح

والأخلاق لا يُقبِل عليه الناس ؛ ولكنهم يقبلون على القُصّاص الذين يوافقون

أهواءهم . قلت: الأمر يخالف ذلك ؛ فإن حوادث الزمان قد أعدت النفوس إلى

قبول الحق وطلب الإرشاد الذي ينتاشهم من هذه المهاوي وينقذهم من هذا

الشقاء ، وإنني قد بلوت الناس فألفيتهم كما حدثتك ، وها أنا ذا أقرأ درسًا هنا وقد

أقبل عليَّ الناس إقبالًا لم يكن يُنتظر ، وصاروا يتحدّثون من أول يوم بنفعه ، حتى

قال بعضهم: لو أن عندنا مائة مدرس كهذا لما حلَّ لنا ما نحن فيه من الرزايا . قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت