فهرس الكتاب
الدين، فما الذي يجب عليه وما الذي يلزمه؟
فأجاب بما حاصله أنه لا يجوز له أن يروي الحديث من غير أن يذكر
الرواة أو المخرجين إلا إذا كان من أهل المعرفة بالحديث أو بنقلها من كتبه
قال: وأما الاعتماد في رواية الأحاديث على مجرد رؤيتها في كتاب ليس
مؤلفه من أهل الحديث أو في خطب ليس مؤلفها كذلك - فلا يحل ذلك، ومن فعله
عزر عليه التعزير الشديد.
وهذا حال أكثر الخطباء فإنهم بمجرد رؤيتهم خطبة فيها أحاديث، حفظوها
وخطبوا بها، كذا من غير أن يعرفوا أن لتلك الأحاديث أصلًا أم لا. فيجب
على حكام كل بلد أن يزجروا خطباءها عن ذلك. ويجب على حكام بلد هذا
الخطيب منعه من ذلك إن ارتكبه. إلخ.
وحاصل الجواب: أن ما طبع في تقويم الأوقاف من الأحاديث بعضها له
أصل صحيح أو غير صحيح، وبعضها لا أصل له، بل هو حكم منثورة
لبعض الحكماء والعلماء، وأنه لا ينبغي لمسلم أن يروي شيئا منه مسميًا إياه
حديثًا نبويًّا إلا إذا علم ذلك بالرواية عن الثقات في علم الحديث أو برؤيته في
بعض دواوين الحديث المشهورة كالصحيحين وكتب السنن، أو معزوًّا إلى هذه
الكتب وأمثالها في مثل الجامع الصغير، وليعلم أنه ليس كل ما في كتب السنن
وأمثالها كمسند الإمام أحمد من الأحاديث يصل إلى درجة الصحيح في
اصطلاحهم، بل فيها الصحيح والحسن والضعيف، وفيها ما عده بعض
المحدثين موضوعًا، فليس لمن رأى فيها أو فيما نقل عنها حديثًا لم يصرحوا
بقولهم: إنه صحيح، أن يقول: هو حديث صحيح، وكذا ما يراه في كتب الفقه
والأدب والمواعظ، فإن هذه الكتب يكثر فيها إطلاق الأحاديث بغير تخريج
وكثير منها واهٍ وموضوع لا تحل روايته إلا للتحذير منه.
ومن الكتب المتداولة التي تكثر فيها الأحاديث الموضوعة والشديدة
الضعف كتاب (خريدة العجائب) وكتاب (نزهة المجالس) بل يوجد مثل
ذلك في بعض الكتب الجليلة كإحياء علوم الدين للإمام الغزالي، وأكثر كتب
التصوف لا يوثق بما فيها من الأحاديث.
والعمدة: التخريج والتصريح بالتصحيح أو التحسين، فالمناوي يعزو