فهرس الكتاب
فيهم السكر والقمار والفحش.
نعم: إن من مقاصد المنار، رد الشبهات عن الإسلام مقاومة للشك والتشكيك
فيه، وإنما أكره الجدل، وأكره تعمد مناقشتهم أو فتح بابها عليّ؛ لأنهم هم الذين
يتعرضون لها وينتفعون بها، وما أكثرت من محاجة أهل الكتاب في سنتي المنار
الأخيرتين إلا في التفسير؛ إذ اتفق بلوغي فيه إلى سورتي النساء والمائدة
المدنيتين، وأكثر ما في القرآن من محاجة أهل الكتاب في هاتين السورتين وأقله
فيما قبلهما. على أن فيه أيضًا ما أوجبه الإسلام من إنصافهم والعدل فيهم، وبيان
مودة النصارى منهم. وقد انتهينا من ذلك، ووصلنا إلى تفسير السور المكية التي
خوطب بها المشركون وقلما يذكر فيها أهل الكتاب إلا في سياق بيان سنة الله تعالى
في الرسل وأممهم.
لهذا كنا نظن أن باب محاجة أهل الكتاب يكون مقفلًا في المنار إلى ما شاء
الله، ولكن مجلة المبشرين العربية (الشرق والغرب) نشرت في العدد الذي صدر
منها في أول الشهر الماضي (أبريل) مقالة عنوانها (السنة وصحتها) طعنت فيها
على السنة النبوية، وزعمت أن طعنها يوجب الريب في الشريعة، وترك العمل
بها، وأنها لا قيمة لها في نفسها، وقد جاءتنا المجلة فلم نفتحها، ثم علمنا بتلك
المقالة فلم نقرأها، ثم رأينا لهذه المقالة تأثيرًا سيئًا في المسلمين حتى إن منهم من
نقلها عن المجلة وطبع كثيرًا من نسخها بمطبعة الجلاتين، ووزعت على الناس،
ووصلت إلينا نسخة منها، واقترح علينا كثيرون أن نرد عليها فوجب شرعًا إجابة
طلبهم.
ومما أكد وجوب الرد ما رأيناه في المقالة من مطالبة ثلاث مئة مليون من أهل
السّنّة بالجواب عنها! فلا ندع لهم مجالًا أن يقولوا للمسلمين: إنه لم يستطع أحد من
علمائكم أن يدافع عن سننكم وشريعتكم، ولا يرد شيئًا من حججنا عليها!
فها نحن أولاء نرد عليهم ردًّا يعلمون ويعلم الناس به أنهم لم يتحروا الأمانة فيما
نقلوا من كتبنا، ولم يفهموا ما قرءوا منها وما نقلوا عنها، وأن طعنهم في أبي
هريرة - رضي الله عنه - خطأ، وأنه لو صح لم يترتب عليه بطلان الثقة بالسنة،
ولا ما رتبوه على ذلك من عدم وجوب طاعة الشريعة، وإنما قصاراه أنهم افتحروا
دعاوى نسبوها إلى الإسلام، وردوا عليها بما لا يصلح أن يكون ردًّا.