الصفحة 119 من 374

وأضعف منه وأسقط ما بناه عليه.

القضية السادسة

(زعمه أن الأئمة الأربعة أسسوا مذاهبهم

على ما رواه البخاري عن أبي هريرة)

هذه القضية الباطلة، تدل على مبلغ علم المبشرين الناشرين لهذا المقال،

وعلى درجة تحريهم وصدقهم فيما يقولون وينقلون.

الحافظ البخاري متأخر عن الأئمة الأربعة، أدرك رابعهم الإمام أحمد بن

حنبل وتلقى الحديث عنه. وقد جاء في تهذيب التهذيب عن العقيليّ أن البخاريّ لما

ألف كتابه الصحيح عرضه على علي بن المَدينيّ و يحيي بن مَعين وأحمد بن حنبل

(وكلهم من كبار شيوخه) وغيرهم، فامتحنوه، وكلهم قال: كتابك صحيح إلا

أربعة أحاديث. قال العقيلي: والقول فيها قول البخاري، وهي صحيحة.

والشاهد في هذا النقل أن البخاري أخذ عمن أدرك من الأئمة الأربعة، ولم

يأخذ أحد منهم عنه شيئًا، ولم يكن أحد من المجتهدين يقلد أحدًا في رواية ولا دراية

وإنما يأخذ كل منهم بما صح عنده من الرواية.

ولد الإمام أبو حنيفة سنة 80 وتوفي سنة 150 وولد الإمام مالك سنة 93

وتوفي سنة 179 وولد الإمام الشافعيّ سنة 150 وتوفي سنة 204 وولد الإمام أحمد

162 وتوفي 241 وولد الإمام محمد بن إسماعيل البخاري سنة 194 وتوفي سنة

256 وقد رحل من بلاده لطلب العلم سنة 210 أي: بعد وفاة الإمام الشافعيّ ببضع

سنين وبعد وفاة مالك بإحدى وثلاثين سنة، وبعد وفاة أبي حنيفة بستين سنة.

فكيف أجاز لهذا الطاعن في السنة والشريعة، دينه وعقله أن يقول: إن

الأئمة الأربعة أخذوا عن البخاري ما رواه من الأحاديث عن أبي هريرة، وبنوا

عليه نظامهم الشرعي؟ وكيف توهم أنه جاء بعلوم وحقائق، تزعزع هذه الشريعة

التي هي أثبت من الجبال الرواسي؟ أبمثل هذه الدعاوى المخترعة تهدم الحقائق

الثابتة؟

الجملة الثالثة من كلام الطاعن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت