الصفحة 15 من 374

يحتاج إلى بيان بطلانه. ومع هذا تجد الفقهاء المعتبرين يذكرون في كتبهم الفقهية

شق الحديث الذي يصف أبا حنيفة بأنه سراج الأمة ويسكتون عليه بل يستدلون به

على تعظيم إمامهم على سائر الأئمة وهم مع هذا قدوة الأمة الذين يؤخذ بأقوالهم في

الدين ويترك له الكتاب والسنة لأنهما على قولهم يختصان بالمجتهدين.

(ثالثها) : الغفلة عن الحفظ اشتغالًا عنه بالزهد والانقطاع للعبادة , وهؤلاء

العباد والصوفية يحسنون الظن بالناس ويعدون الجرح من الغيبة المحرمة , ولذلك

راجت عليهم الأكاذيب وحدثوا عن غير معرفة ولا بصيرة , وقد عدهم بذلك بعض

المحدثين من أصناف الوضاع , وحاشا الله ما نعتقد أنهم يتعمدون ذلك , وما هو إلا

ما ذكرنا وعلى كل حال يجب أن لا يعتمد على الأحاديث التي حشيت بها كتب

الوعظ والرقائق والتصوف من غير بيان تخريجها ودرجتها. ولا يختص هذا الحكم

بالكتب التي لا يعرف لمؤلفيها قدم في العلم ككتاب (نزهة المجالس) المملوء

بالأكاذيب في الحديث وغيره بل إن كتب أئمة العلماء كالإحياء لا تخلو من

الموضوعات الكثيرة.

(رابعها) : قصد التقرب من الملوك والسلاطين والأمراء كما نص على

ذلك غير واحد من الحفاظ , وكما كذب علماء السوء على الرسول صلى الله عليه

وسلم لأجل السلاطين كذبوا كذلك في وضع الأحكام والفروع الفقهية لأجلهم , ومن

الأحاديث الموضوعة في هذا الباب ما اشتمل على مدح السلاطين وتعظيم شأنهم

وهو ما يتملق به الجهال للملوك في هذا العصر كما تملقوا لهم فيما قبله.

لها بقية

(( يتبع بمقال تالٍ ) )

(( مجلة المنار ـ المجلد [3] الجزء [23] صـ 545 ... 21 جمادى الآخرة 1318 ـ 15 أكتوبر 1900 ) )

البدع والخرافات

أسباب وضع الحديث واختلافه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت