الصفحة 2 من 374

والزحام حوله شبيه بزحام الحشر، حتى لا تكاد ترى إلا عمائم وطرابيش وبرانس

وخمرًا وأيديًا ممتدة بفلوس أو دراهم، وهو في بهرة حلقتهم كأنه أبوزيد السروجي

يوزع الرقاع، ويجمع المتاع، ويخلب الأسماع، حتى كاد يبيح للمتصدقين

والمتصدقات كل ما دخل تحت الحرمة وشمله اسم النهي، هذا وقد بلغني أن بعضهم

نبه السيد التقي الورع النقي شيخ الجامع والسادات إلى إزالة هذا المنكر من مسجد

سبط الرسول، فأجاب بأن هذا تجسس، والله يقول: {وَلاَ تَجَسَّسُوا}

(الحجرات: 12) . ولا أدري - إن صح هذا عنه - من الذي أخطأ؟ أهو أم

عمر بن الخطاب الذي كان يطرد القصاصين أمثال هؤلاء من المساجد، مع أنهم لم

يكونوا بهذه المثابة من التغرير والتضليل.

(ولنرجع إلى الوُضاع) فمنهم زنادقة قصدوا إفساد الشريعة والتلاعب بالدين

{يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَابَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ} (التوبة:

32)فعملوا على لبس الحق بالباطل، وخلط السم بالترياق وهيأت لهم الفرص

في الأزمان الغابرة مجالًا فسيحًا لهذا البهتان حتى شحنوا الأذهان وسودوا الدفاتر،

وأفعموا الكتب بمفتريات ما أنزل الله به من سلطان.

وقد سرى هذا الداء في كتب التفسير والسير والتاريخ، وتلقتها العامة عن

سلامة صدر، إما لشهرة المعزوّ إليه، أو لاستبعاد كذبه على الرسول صلى الله

عليه وسلم، فخبطوا وحادوا عن الجادة، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا، فمن

تلك الكتب التي تحرم قراءتها إلا على العالم المقتدر على درء باطلها تفسير الكلبي،

وتفسير مقاتل بن سليمان، وكتاب محمد بن إسحاق في المغازي، وكتب الواقدي،

ومنها (فتوح الشام) ، وكتاب (فضل العلماء) للمحدث شرف البلخي ومسائل عبد الله

بن سلام في امتحانه للنبي صلى الله عليه وسلم، وأحاديث نسطور الرومي

ووصايا علي المبدوءة بـ (يا) إلا (يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى) ،

وقد وقع لطائفة من متأخري المفسرين والمحدثين كثير من هذا، لا يعرفه تحقيقًا

إلا الواقف على الأحاديث الصحاح.

(وللحديث الموضوع علامات)

(1) منها المجازفات التي لا يقول مثلها الرسول صلى الله عليه وسلم

مثل: من قال لا إله إلا الله خلق الله من تلك الكلمة طائرًا له سبعون ألف لسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت