الصفحة 32 من 374

جميع المعاصي وتنال بها الدرجات العلى ويبيعهم ذلك في قراطيس ثمن الواحد

(قرش تعريفة) , ومنهم من يعلمهم الزهد في الدنيا وهو جاهل أنه لم يبق لهم ما

يزهدون فيه , وقد استدل أحد وعاظ هذا الفريق في المسجد الحسيني على تفضيل

الفقر على الغنى بأن الفقر قديم والغنى حادث , وفاته أن الغنى من صفات الله وهو

القديم الأزلي حقيقة والفقر من صفات الناس الحادثين، ومنهم من يعلم الناس غرائب

النوادر التي يفتتحون الكلام عليها بقولهم (لا عيب في الحلال) ولا يمكننا التمثيل

لها - إلى غير ذلك مما ننبه على ما نعلمه منه في الدرس الذي نلقيه في المسجد

الحسيني.

(تلاوة القرآن الكريم)

هي بالصفة المعهودة من شعائر رمضان. ومن منكراتها في المساجد أنهم

يجتمعون لها لأجل التلذذ بالتلحين والتغني بالقرآن ولذلك لا يجلسون إلا إلى صاحب

الصوت الحسن. ومنها أن القراء يرفعون أصواتهم فيشوشون على المصلين.

ومنها أنهم يأتون بالحركات والأصوات التي اعتادوها عند سماع المعازف والأغاني

الغرامية. وما كان أجدرهم بالخشوع والبكاء والتذكر والاعتبار عند سماع الكلام

الذي وصفه الله - تعالى - بقوله: لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا القُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا

مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ(الحشر:

21)ولو تفكروا وخشعت قلوبهم لخشعت جوارحهم. ومن منكراتها في الدور

والقصور أن القراء يجعلون في محالّ الخدم وأنهم لا يصغون لتلاوتهم بل يشتغلون

عنها باللهو الباطل إلخ.

(( يتبع بمقال تالٍ ) )

(( مجلة المنار ـ المجلد [3] الجزء [30] صـ 777 ... 16 رمضان 1318 ـ 7 يناير 1901 ) )

قسم الأحاديث الموضوعة

الموضوعات في العلماء والزهاد

ذكرنا في الجزأين 27 و 28 من السنة الماضية بعض الأحاديث الموضوعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت