الصفحة 31 من 374

بدع رمضان ومنكراته

الصوم عبادة خفية بين العبد وربه كان من شأنها أن توجد ولا تعرف , ولكن

يحتف بها أعمال وشئون صارت بها من أظهر الشعائر الدينية جملة وتفصيلًا. وما

أجمل المسلمين وأكملهم إذا جلسوا على موائدهم قبيل المغرب وأشهى الطعام

والشراب الحلال بين أيديهم وهم في أشد الحاجة إليهما ولا يمكن لأمير ولا لسلطان

ولا لعالم ولا لجاهل أن يمدَّ يده فيتناول شيئًا حتى تأتي تلك اللحظة التي يتساوون

فيها في التناول كما كانوا متساوين في الإمساك. لكن أكثرهم أمسوا لا يعرفون من

هذه العبادة إلا حفظ شعيرة العبادة الظاهرة من غير التفات إلى سرها وحكمتها وهو

ملاحظة مراقبة الله - تعالى - وتحصيل ملكة ترك المنكرات والشهوات التي

حرّمها عليهم , ولو لاحظوا هذا المعنى لأدركوه , ولو أدركوه لما رأيتهم يغادرون

المائدة إلى اللهو واللعب فمنهم من لا يصلي المغرب , والصلاة أفضل من الصوم

بالإجماع, ومنهم من يذهب إلى الحانات والبِيَر والمراقص. وهكذا شأن الدين في

ضعفه وتلاشيه يجهل الناس أولًا أسراره الروحانية وحكمه المعنوية حتى لا تبقى

لهم إلا الصورة الحسية. ولذلك نسر بما بقي من شعائر الدين الظاهرة عسى أن

ينفخ في شبحها روح الحياة مرة أخرى بتوفيق من بقي عنده سر الدين من علمائه

للإرشاد الصحيح. وإذا نفخت هذه الروح وحلت الحياة الحقيقية في هذا التمثال

يصير خلقًا حيًّا تصدر عنه أعمال الأحياء.

(الوعظ)

هو أفضل الشعائر التي يمتاز بها رمضان في الأكثر ولكنه وُسِّدَ إلى قوم لا

شك أن الجهل المطلق خير من تعليمهم وإرشادهم. سمعت أمثل من رأيت منهم

يتكلم على العامة في الوحدانية فيقول: إن الوحدانية التي هي أصل الدين وأساسه

هي عبارة عن الاعتقاد بنفي خمسة كموم على مذهب الجمهور وستة كموم على

مذهب آخر , وهي الكم المتصل والكم المنفصل في كل من الذات والصفات

والأفعال .. . ثم إنه استدل على الوحدانية بدليل واحد وهو أنه لو وجد إلهان

لاحتاج كل إلى الاستعانة بالآخر وذلك يوجب الدور أو التسلسل وكل منهما محال.

كذا قال , ونعوذ بالله من الجهل والإضلال , ومنهم من يعلم الناس أدعية تكفر بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت