فهرس الكتاب
الأوثان)، وهو موضوع، وقال ابن حبان: باطل. وفي إسناده من يتهم بالوضع،
وذكر له في اللآلئ المصنوعة طرقًا لا يصح منها شيء.
ومنها حديث:(المتعبد بغير فقه كالحمار في الطاحونة، ما اتخذ الله من ولي
جاهل، ولو اتخذه لعلَّمه)، قال ابن حجر: ليس بثابت. قلت: كانوا يحتجون به
على الجهال الأميين الذين يدَّعون الولاية، ويصدقهم العوام لتظاهرهم بالصلاح،
وما كان هؤلاء ينتهون عن دعواهم؛ لأن لهم من العامة قوة يغلبون بها الحق على
قاعدة بسمارك، وقد أنكر بالحديث أحد العلماء على أحد أدعياء الأولياء الجهلاء،
وكان لم يره، وبلغ الولي ذلك، فاتفق أن اجتمعا في مجلس مصادفة، فابتدر الولي
العالم بقوله: (اتخذني وعلمني) ، فعدها له الناس مكاشفة وزادوا به اعتقادًا؛ لأن
كرامة وهمية كهذه تهدم ألف قاعدة من قواعد العلم والدين، وهذا العلم الذي يسميه
الصوفية (اللدني) لا يتناول علوم الرواية والأحكام كالحديث والفقه واللغة كما بينه
الفقيه ابن حجر في الفتاوى الحديثية؛ ولذلك تجد أكابر الصوفية الصادقين يحتجون
بالأحاديث الموضوعة؛ إذ لم يكونوا من المحدثين؛ ولكن أين من يعقل ويفهم؟
ومنها حديث:(أشد الناس حسرة يوم القيامة رجل أمكنه طلب العلم في
الدنيا فلم يطلبه، ورجل علم علمًا، فانتفع به من سمعه منه دونه)، قال ابن
عساكر منكر.
ومنها حديث: (من نصح جاهلًا عاداه) ، قالوا: لم يرد مرفوعًا، أي لم
ينسبه أحد للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد جاء في كلام بعض السلف، أقول: إذا
أراد قائله بالجاهل الأحمقَ السفيهَ فله وجه، وأما إذا أراد غير العالم فهو خطأ
وضلال يقتضي ترك التعليم والنصيحة، وفي ذلك محو الدين بالمرة.
ومنها حديث:(يقول الله عز وجل يوم القيامة: يا معشر العلماء إني لم أضع
علمي فيكم إلا لمعرفتي بكم، قوموا فإني قد غفرت لكم)، رواه ابن عدي عن واثلة
ابن الأسقع مرفوعًا، وقال: هذا منكر، لم يتابع عثمان بن عبد الرحمن القرشي عليه
الثقات. وله إسناد آخر عند ابن عدي عن أبي موسى الأشعري مرفوعًا، وقال: في
إسناده طلحة بن يزيد متروك، وهذا الحديث بهذا الإسناد باطل.
ومنها حديث:(إن العالم الرحيم يجيء يوم القيامة وإن نوره قد أضاء يمشي
فيه بين المشرق والمغرب، كما يضيء الكوكب الدري)، رواه أبو نعيم والخطيب،