الصفحة 35 من 374

قال في الميزان: هذا خبر باطل.

ومنها حديث:(إذا كان يوم القيامة جاء أصحاب الحديث بأيديهم المحابر،

فيأمر الله جبريل أن يأتيهم ويسألهم وهو أعلم بهم فيقول: من أنتم؟ فيقولون: نحن

أصحاب الحديث، فيقول الله تعالى: ادخلوا الجنة على ما كان منكم طالما كنتم

تصلون على نبيي في دار الدنيا)، قال الخطيب: موضوع، والحمل فيه على الرقي

يعني محمد بن يوسف بن يعقوب الرقي، وقد ذكره الذهبي في الميزان، وقال: إنه

وضع هذا الحديث. أقول: حيَّا الله تعالى علماء الحديث.

ومنها حديث:(من حفظ على أمتي أربعين حديثًا لقي الله يوم القيامة فقيهًا

عالمًا)، رواه ابن عبد البر وضعَّفه؛ ولكن قال صاحب الذيل: هو من أباطيل

إسحق الملطي. وقال في المقاصد: طرقه في جزء ليس فيها طريق تسلم من علة

قادحة. وقال البيهقي: هو متن مشهور وليس له إسناد صحيح. أقول: وسبب

شهرته عناية العلماء بحفظ الأربعينات رجاء أن يكون ثابتًا في الواقع وإن لم يصح

سنده.

وقد ورد في العلماء والعباد أحاديث أخرى تكلم فيها بعض، واحتج بها

آخرون، منها حديث:(شرار العلماء الذين يأتون الأمراء، وخيار الأمراء الذين

يأتون العلماء)، روى ابن ماجه شطره الأول بسند ضعيف. وروي بلفظ(العلماء

أمناء الرسل على عباد الله ما لم يخالطوا السلطان، فإذا فعلوا ذلك فقد خانوا الرسل

فاحذروهم واعتزلوهم)، قيل: هو موضوع وفي إسناده مجهول ومتروك. وتعقب

ذلك.

وما زال العلماء العاملون والصوفية المخلصون يحتجون بهذا الحديث، وما

ورد في معناه؛ لأنه مؤيد بسيرة السلف الصالح، وكانوا يتهمون كل عالم يغشى

مجالس الأمراء والسلاطين إلا إذا كان بمقدار ما يؤدي النصيحة الواجبة ولم يأخذ

من عطاياهم شيئًا، وإحياء علوم الدين طافح بآثار السلف في ذلك، وقد انقلب

الأمر الآن؛ فإننا نرى من الناس من يستدل على حسن حال المنتسبين إلى العلم

والصلاح بالقرب من الملوك والأمراء، وربما يعدون من كراماتهم ما يمنحونه من

الحلي والحلل الذهبية والفضية التي تسمى النياشين وكسوة الرتبة والتشريف، فلا

حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت