كوصفهم أَكْلِه صلى الله عليه وسلم العنب بما لا مساغ لذكره، أو الدالة على
ترغيب في شهوة، كحديث النظر إلى الوجه الجميل عبادة.
(9) ومنها مناقضته العقيدة كحديث لو أحسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه،
ولا بد أن يكون هذا من وضع المشركين عُبَّاد الأوثان، ولقد رسخ هذا الحديث
المزور في أذهان أغلب أهل هذا الزمان رسوخًا متينًا، حتى كاد يكون معناه
ملكة فيهم، فهم يتسابقون إلى العمل بمعناه أكثر مما يتسابقون إلى الجماعة
والصف الأول، حتى لو أنك نهيتهم عن التمسك بعامود السيد في مسجد
الحسين، أو شجرة الحنفي، أو باب زويلة (بوابة المتولي) أو أخشاب ضريح،
لأجابوك جميعًا بهذا الحديث، كأن الشيطان ما ترك نسمة فيهم إلا ولقَّنَها
الضلال البعيد.
ومن الأحاديث التي لا أصل لها أحاديث الحمام، واتخاذ الدجاج، وذم الأولاد
والتواريخ المستقبلة، وفضائل السور، ومدح العزوبة، والنهي عن الطعام في
السوق، وفضائل الأزهار والحناء، وحديث إن الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم،
وغير ذلك مما يطول بي إيراده، ولست أعجب من العامة وصنعهم هذا، ولكن
العجب العُجَاب من أهل العلم الذين يرون هذا المنكر رأي العين صباح مساء،
ويتأولون له، كأنما أعمال هؤلاء السوقة وحي سماوي متشابه يجب تأويله في رأي
العلماء المتأخرين، اللهم ألهمنا السداد، ووفقنا إلى سبيل الرشاد.
والداهية الدهياء أن الناس الآن أخذت تروي الأحاديث من غير إجازة ولا
تلقين، وحَوَّل العلماء وجهتهم إلى فروع الفقه وآلات التفسير والتوحيد، وانصرفوا
عن الحديث إلا ما كان منه قراءة على سبيل التبرك، فراجت سوق الأراجيف
المعزوّة للدين، واختلط الباطل بالحق فمهدوا بهذا للطاعنين على الدين سبلًا كانت
عذراء، وخططًا كانت وعثاء، فلا تكاد ترى حمَّارًا، أو حوذيًّا، أو خادمًا أو طاهيًا،
أو أكارًا أو قصارًا، أو كناسًا أو رشاشًا، إلا ويستشهد في كل شيء من أعماله
بالحديث، سواء صح معناه ولفظه، أو لم يصح، فإذا جلست في مرتاض أو نادٍ،
أو سوق أو حانوت، أو محفل عرس أو مأتم، سمعت من خلطهم وخبطهم في الدين
ما تخرج لأجله النفوس من العيون، وتمشي له القلوب في الصدور، وربما كان في
مجلسهم عالم فيسئل عن اختلافهم، فلا يجيب إلا بأظن كذا، ويمكن أن يكون كذا،