فهرس الكتاب
والضر أسبابًا وهدانا لاجتناب الضار واجتلاب النافع بما وهب لنا من العقل
والحواس والدين، وعَمَّ اللغط بذلك، حتى نصرنا الله رب العالمين.
الدعاء بين الخطبتين
(س3) الشيخ مبين شيخ رواق الأفغان في الأزهر: ما قولكم دام فضلكم في
رفع اليدين والصوت وتشويش الناس بالدعاء عند جلوس الإمام على المنبر بين
الخطبتين في يوم الجمعة كما هو رسم في زماننا فهل هو سنة أو مندوب أو بدعة أو
مكروه؟ وحديث عبد الله بن سلام أصح من حديث أبي موسى الأشعري في تعيين
الساعة التي يجاب فيها الدعاء. بينوا تؤجروا أثابكم الله.
(ج) حديث أبي موسى الذي يشير إليه السائل هو أن النبي عليه السلام يقول
في ساعة الجمعة: هي ما بين أن يجلس الإمام - يعني على المنبر - إلى أن يقضي
الصلاة. رواه مسلم و أبو داود وقد أعلوه مع ذلك بالانقطاع والاضطراب؛ أما
الأول: فلأن مخرمة بن بكير راويه عن أبيه قد نقل عنه أنه قال: إنه لم يسمع من
أبيه شيئًا.
وأما الثاني: فهو أنهم قالوا: إن أكثر الرواة قد جعلوا هذا الحديث من قول أبي
بردة مقطوعًا وأنه لم يرفعه غير مخرمة عن أبيه بردة ... إلخ ما قالوه وقد
استدركه الدارقطني على مسلم. وأما حديث عبد الله بن سلام فهو ناطق بأن الساعة
التي يجاب فيها الدعاء هي آخر ساعة من النهار وقد رواه ابن ماجه مرفوعًا ورواه
مالك وأصحاب السنن وغيرهم من طريق محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن أبي
هريرة عن عبد الله بن سلام من قوله ورجاله رجال الصحيح وفي معناه أحاديث
أخرى تؤيده ويعارضها حديث أبي سعيد عند أحمد و ابن خزيمة و الحاكم وهو أنه
سأل النبي عنها فقال: (قد كنت علمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر)
ورجاله رجال الصحيح أيضًا، وأجيب عنه بأنه لا يصلح للمعارضة لجواز أن يكون
ذكر بعد ما نسي.
وللعلماء في تعيين ساعة الإجابة أربعون قولًا ونيف والأكثرون على ترجيح
أحد الحديثين المشار إليهما في السؤال، والأرجح أنها آخر ساعة من نهار الجمعة
والمراد بالساعة الزمانية وتصدق بدقيقة أو دقائق.