الصفحة 43 من 374

أما رفع اليدين والأصوات بالدعاء عند جلوس الخطيب بين الخطبتين فلا

نعرف له سنة تؤيده ولا بأس به لولا التشويش وأنهم جعلوه سنة متبعة بغير دليل

والمأثور طلب السكوت إذا صعد الإمام المِنبر، وإنما السكوت للسماع؛ لذلك نقول:

لا بأس بالدعاء في غير وقت السماع، ولكن يدعو خُفية، لا يؤذي غيره بدعائه

ولا يرفع كل الناس أيديهم، فيكون ذلك شعارًا من شعائر الجمعة بغير هداية من

السنة فيه؛ بل إنهم يخالفون صريح السنة؛ إذ يقوم الإمام ويشرع في الخطبة

الثانية وهم مستمرون على دعائهم، فأَولى لهم سماع وتدبر وقت الخطبة وفكر

وتأثر وقت الاستراحة وأهون فعلهم هذا أن يكون بدعة مكروهة والله أعلم.

(( مجلة المنار ـ المجلد [6] الجزء [20] صـ 792 ... 16 شوال 1321 ـ 4يناير 1904 ) )

الآثار المكذوبة

محمد البشير ظافر الأزهري

اعتاد كثير ممن أراد الله بهم شرًا على الاختلاق والتدليس، وزيادة أشياء في

الدين، ما أنزل الله بها من سلطان؛ ليجلبوا بها نفعًا ويكسبوا بها حطامًا، فكذبوا

وزوروا آثارًا، ونسبوها للنبي صلى الله عليه وسلم وغَرُّوا بذلك العامة، ومَوَّهُوا

عليهم حتى اعتقدوا صدق تلك الآثار، ورسخ في أذهانهم أنها من الحقائق، مع أنها

مزورة بلا ريب، ويعرفها كذلك كل من له إلمام بالحديث الشريف، ووقوف على

السنة النبوية، واطلاع على السيرة الشريفة والشمايل المنيفة، وخبرة بالتاريخ

وتبحّر في المعارف، وبُعد عن الخرافات والأوهام.

وكثيرًا ما تستر الأوهام أنوار الحقائق، وتحجب شموس المعارف، ثم لا تلبث

أن تزول لذوي الاطلاع والنقد والاختبار، فلا تغرهم تلك الزخارف ولا ينخدعون

بأعمال العامة والجهلة، ولا يقلدونهم في أعمالهم الفاسدة التي درجوا عليها، واطمأنوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت