فهرس الكتاب
بها، وركنوا إليها ركونًا عظيمًا.
لبّس هؤلاء المزورون على المسلمين وأدخلوا في الديانة الإسلامية ما ليس
منها، وحسنوا لهم أعمال أهل الوثنية كالتمسح بالأحجار والأخشاب والأشجار
وتقبيل الأبواب والآثار المزورة؛ كأثر القدم المعزو للنبي صلى الله عليه وسلم كذبًا
وزورًا في الجامع الأحمدي، و جامع قايتباي ومسجد سيدي عبد الرازق
بالإسكندرية وحجر المرفق و مسجد البغلة والآثار التي بالرباط الكائن بقرب بركة
الحبش على شاطئ النيل.
قال المؤرخ المقريزي: وكان شيخنا السراج البلقيني يطعن في هذه الآثار
ويذكر أن له فيها مصنفًا: فترى هناك العامة مزدحمين على التمسح بتلك الآثار
والأحجار أي ازدحام معتقدين فيها اعتقادًا كبيرًا، ملتمسين منها البركات الموهومة،
مستشهدين بالأحاديث الموضوعة على أن الاعتقاد بالأحجار ينفع، مع أن ذلك من
شأن أهل الوثنية؛ فإنهم يحسنون ظنهم بالأحجار، وهؤلاء تشبهوا بهم، وساروا
على طريقهم، ولم يكتفوا بتلك الأعمال حتى اعتقدوا أنها قربة تقربهم إلى الله تعالى
زلفى؛ مع أنها مفسدة كبرى ودين الإسلام بريء من هذه الأفعال، ومن نسبتها إليه،
ومنزه عن أفعال الوثنيين، وعقائدهم الباطلة التي لا يركن إليها مَن اطّلع على
السنّة، وأُشرب قلبه بالتوحيد، وابتعد عن الشرك.
وقد رأينا إتمامًا للفائدة أن نذكر ههنا نص الفتوى التي أفتى بها حافظ الأنام
شيخ الإسلام الإمام أبو العباس أحمد ابن تيمية الحنبلي فيما نقله عنه تلميذه الحافظ
ابن القيم وغيره وهي: (أن الجهال تخترع أحجارًا يزعمون أن فيها أثر قدم النبي
صلى الله عليه وسلم فيتمسحون بها ويقبلونها كما يقول الجهال في الصخرة التي في
بيت المقدس من أن فيها أثرًا من موطئ قدم النبي صلى الله عليه وسلم، وفي دمشق
مسجد يسمى مسجد القدم يقال: إن ذلك أثر قدم موسى عليه السلام. وهو باطل لا
أصل له، ولم يقدم موسى دمشق وما حولها، ومثله أحجار بمصر، وغيرها من
البلدان افتراها الكاذبون، واستخفّوا بها عقول العامة؛ بل ما يروى من حديث أنه
صلى الله عليه وسلم كان إذا وطئ على الصخر أثَّر فيه قدمه، كل ذلك من الكذب
المختلق، لم ينقله أحد من أهل العلم بأحواله صلى الله عليه وسلم؛ بل هو كذب
عليه، فلا يغتر بنقل كثيرين متساهلين في ذلك ساكتين عن حكم الحديث.