فهرس الكتاب
وقد اتفق العلماء على ما مضت به السنة من أنه لا يشرع الاستلام والتقبيل لمقام
إبراهيم الذي ذكره الله في قوله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} (البقرة:
125)، وذكر الأزرقي عن قتادة: أُمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه، ولقد
تكلفت هذه الأمة شيئًا ما تكلفت به الأمم قبلها ذكر لنا من رأى أثره وأصابعه (كذا)
فما زالت هذه الأمة تمسحه حتى اخلولق، وأيضًا فإن المكان الذي كان النبي صلى الله
عليه وسلم يصلي فيه كالمدينة المنورة دائمًا لم يكن أحد من السلف يستلمه، ولا يقبله،
فكيف بما لا تعلم صحته من آثاره عليه الصلاة والسلام، وبما يعلم أنه مكذوب
كحجارة كثيرة يأخذها الكذابون، وينحتون فيها موضع قدم ويزعم غيرهم من الجهال
أن هذا موضع قدم النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا كان هذا غير مشروع في موضع
قدميه وقدمي إبراهيم الخليل عليه السلام فكيف يقال: إنه موضع قدميه؟ كذبًا وافتراءً
عليه؛ كالموضع الذي بصخرة بيت المقدس وغيره من المقامات. اهـ من كتاب
تنزيه المصطفى المختار عما لم يثبت من الآثار، للعلامة المحقق الشيخ أحمد بن
العجمي الوفائي الشافعي.
جاء الإسلام بقطع شأفة الوثنية ورفع أعلام التوحيد، ومحو العقائد الباطلة
الراسخة في الأذهان، ونفي كثير من الأباطيل التي كانت منتشرة، وحضّ على
التمسك بمكارم الأخلاق، والابتعاد عن سفاسف الأمور، وبين للناس ما يجب عليهم،
وأظهر الحق من الباطل، وحذّر من الوقوع في المآثم.
فعلى العاقل أن يتمسّك بأوامره ويبتعد عن تلك الآثار التي ابتدعها المزورون
ليروّجوا بها سلعتهم، ويستفيدوا الفوائد الدنيوية الوقتية فجرَّؤا الناس على الأعمال
الموجبة لغضب الله تعالى المنافية لدين الفطرة المفسدة للعقائد المزلزلة لركن
التوحيد، وسنعود إلى هذا الموضوع في فرصة أخرى.
كذوبة
محمد البشير ظافر الأزهري
(( مجلة المنار ـ المجلد [6] الجزء [23] صـ 900 ... غرة ذو الحجة 1321 ـ 18 فبراير 1904 ) )