الصفحة 46 من 374

فائدة عظيمة

في بحث العمل بالحديث الضعيف

إذا رأى من لم يشتغل بعلوم الحديث ما ذكرناه في تخريج الأحاديث التي

ذكرناها في هذا الجزء وما قبله ونحوها يظهر له فضل المحدثين بعض الظهور

ويعلم منه غير المسلم أنه لم تعن أمة بضبط دينها كما عنيت الأمة الإسلامية. هذا

وإن ما ذكرناه لم نقصد به الاستقصاء ولم نراجع فيه جميع الكتب التي هجرت هذه

الأحاديث؛ إذ لا توجد كلها عندنا ولم نر حاجة إلى البحث عنها مع حصول المقصود

فيما ذكرناه.

هذا وإن كثيرًا من المحدثين قد تساهلوا في تخريج الأحاديث التي وردت في

الفضائل والترغيب والترهيب لاعتقادهم جواز العمل بالضعيف منها ما لم يكن شديد

الضعف، قال النووي: بل قال بعضهم: يستحب العمل به لأنه من الاحتياط وجعلوا

المناقب من هذا القبيل.

قال السخاوي: وقد سمعت شيخنا (يعني الحافظ ابن حجر) يقول وكتبه لي

بخطه: إن شرائط العمل بالضعيف ثلاثة: (الأول) متفق عليه أن يكون الضعف

غير شديد فيخرج من انفرد من الكذابين والمتهمين بالكذب ومن فحش غلطه.

(الثاني) أن يكون مندرجًا تحت أصل عام، فيخرج ما يخترع بحيث لا يكون

له أصل أصلًا. (الثالث) أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته لئلا ينسب إلى النبي

صلى الله عليه وسلم ما لم يقله. (قال) والأخير عن ابن عبد السلام وعن صاحبه

ابن دقيق العيد والأول نقل العلائي الاتفاق عليه. ونقل عن الإمام أحمد أنه يعمل

بالضعيف إذا لم يوجد غيره ولم يكن ما يعارضه. ونقل ابن منده عن أبي داود أن

الإمام أحمد يخرج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره وأنه عنده أقوى

من رأي الرجال.

فالمذاهب في الحديث الضعيف ثلاثة، ما نقل عن أحمد بشرطه المذكور آنفًا

ومذهب الجمهور الذين يشترطون فيه الشروط الثلاثة المتقدمة. والثالث: أنه لا يجوز

العمل به مطلقًا وهو ما صرح به أبو بكر ابن العربي المالكي.

قالوا: وأما الموضوع فلا يجوز العمل به مطلقًا ولا روايته إلا مع بيان وضعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت