فهرس الكتاب
يجعل الكشف أصلًا شرعيًّا، ولا عمل المكاشف بكشفه المخالف للشرع فضلًا عن
عمل غيره به، وما وافقه كان كالرأي والميل النفسي، وقد تقدم أن الصحابة لم
يقولوا بشيء من ذلك، وبذلك تتم أجوبة الأسئلة الثلاثة.
وأما السؤال الرابع: فهو على العلم بجوابه مما سبق أيضًا، وهو أنه لا يعتمد
على قول أهل الكشف، إذا قالوا بوضع ما صححه المحدثون من الأحاديث، يحتاج
فيه إلى التنبيه على أمر مهم، وهو إن ما صح سنده من الحديث قد يكون غير
صحيح المتن، فإن بعض الذين يتعمدون وضع الحديث كانوا لحذرهم من نقد
صيارفة المحدثين يظهرون الورع، ويتحرون الصدق، وقد تاب بعضهم فاعترفوا
بذلك، ولذلك جعل المحدثون للحديث الموضوع علامات، منها ما يتعلق بمتنه
كركاكة الألفاظ أو المعاني، ومخالفة نصوص الكتاب أو السنة المتواترة، ومخالفة
العقل، كما قالوا في حديث طواف سفينة نوح بالبيت على أن سنده غير مرضي
كمتنه. فمن كان ذا بصيرة نيرة في الدين وعلم بمقاصده، يمكنه أن يعرف الحديث
الموضوع، وإن قالوا بصحة سنده. ولكن لا يقبل قوله إلا بدليل معقول.
وأما السؤال الخامس: فجوابه أن من تقبل روايته هو من يوثق بحديثه
وإن لم يكن معصومًا، فإن ذلك القائل يعلم بالضرورة أن من الناس العدل الثقة
الصدوق، وإن لم يكن معصومًا ومنهم الفاسق الكذوب، وأنه يثق بخبر الأول دون
الثاني، فكيف يجعل مع هذا رواية هذا كرواية ذاك؟ هل يستوي الصادقون
والكاذبون؛ لأن كلامهما غير معصوم؟ وغاية ما يترتب على عدم العصمة أن يكون
خبر الصدوق غير المعصوم مفيدًا للظن لا لليقين، وهذا ما اتفق عليه العلماء في
أحاديث الآحاد، ولذلك قال المحققون: إنه لا يحتج بها في المسائل التي يطلب فيها
اليقين كمسائل الاعتقاد.
وأما السؤال السادس: فجوابه: أَنَّ ما ذكر السيوطي مذكور في بعض الكتب
ولكن لم يرو عنه بأسانيد صحيحة متصلة أنه ادعى ذلك، ولو روي كذلك لم يكلف
أحد تصديقه، ومن صدقه لا يجوز له أن يأخذ بتصحيحه لتلك الأحاديث؛ لأن هذا
من قبيل الكشف، وقد علمت أنه لا يعتمد عليه، وقد ادعى كثيرون رؤية النبي
صلى الله عليه وسلم في اليقظة، فأنكر عليهم بعض العلماء وسلم لهم آخرون، ولا
يقول أحد من هؤلاء ولا من أولئك بأنه يجب على أحد أن يؤمن لهم، ويأخذ