فهرس الكتاب
وقد فتح الحافظ ابن عبد البر بابًا في كتاب (جامع بيان العلم) لبحث ذم
الإكثار من الحديث، وقيده بقوله: دون التفهم له والتفقه فيه، قال - كما في
مختصره:
(عن الشعبي عن قرظة [2] بن كعب قال: خرجنا فشيعنا عمر إلى صرار [3]
ثم دعا بماء فتوضأ، ثم قال لنا: أتدرون لم خرجت معكم؟ قلنا: أردت أن
تشيعنا وتكرمنا. قال:(إن مع ذلك لحاجة خرجت لها، إنكم لتأتون بلدة لأهلها
دويٌّ بالقرآن كدويِّ النحل، فلا تصدوهم بالأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم وأنا شريككم)قال قرظة: فما حدثت بعده حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم. وعنه أيضًا قال: قال لنا: أقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم وأنا شريككم. وفي رواية عن قرظة أيضًا، قال: خرجنا نريد العراق فمشى
معنا عمر إلى صرار فتوضأ فغسل اثنتين ثم قال: أتدرون لما مشيت معكم؟ قالوا
نعم نحن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مشيت معنا (لتكرمنا) فقال:
إنكم تأتون أهل قرية لها دوي بالقرآن كدوي النحل فلا تصدوهم بالأحاديث لتشغلوهم،
جودوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، امضوا وأنا
شريككم. فلما قدم قرظة قالوا: حدثنا، قال: نهانا عمر بن الخطاب.
وعن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: ألا يعجبك أبو هريرة جاء فجلس
على جانب حجرتي يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسمعني، وكنت
أسبح (تعني أنها تصلي) فقام قبل أن أقضي تسبيحي، ولو أدركته لرددت عليه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم.
(وعن أبي الطفيل قال: سمعت عليًّا على المنبر يقول: أتحبون أن يكذب
الله ورسوله لا تحدثوا الناس إلا بما يعلمون.
وعن أبي هريرة أنه كان يقول: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم وعائين: فأما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته لقطعتم هذا البلعوم(والبلعوم:
الحلقوم)وعنه أنه قال: لقد حثدتكم بأحاديث لو حدثت بها زمن عمر بن الخطاب
لضربني عمر بالدرة اهـ.
أقول: فلو طال عمْر عمر حتى مات أبو هريرة في عصره لما وصلت إلينا
تلك الأحاديث الكثيرة عنه، ومنها 446 حديثًا في البخاري ما عدا المكرر.