فهرس الكتاب
والوفاء بالوعود، فهم لا يختلفون إذا كان ما تعاقدوا أو تعاهدوا عليه صريحًا
مرضيًّا بينهم، وقد ثبت في الكتاب والسنة وجوب الوفاء بالعقود التي يتعاقد الناس
عليها برضاهم، وعمل المسلمين بشروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا،
والمحرم في العقود هو الغش والخداع والغرر وكل حيلة يأكل بها الإنسان مال
الآخر بالباطل، وقد شدد بعض الفقهاء كالحنفية في العقود والشروط، ووسع فيها
بعض الحنابلة وفقهاء الحديث، والذي حققه ابن تيمية بالدلائل القوية هو أن كل
عقد وكل شرط لا يخالف كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهو
جائز، والوفاء به واجب سواء اقتضاه العقد أم لا، وهذا ما نراه ولا نحب أن نطيل
في المنار في مسائل المعاملات الفقهية؛ لأن غرضنا مما ننشره من الأحكام العلمية
في باب الفتاوى وغيره، هو بيان عدل شريعتنا وموافقتها لمصالح الناس في كل
زمان ومكان للرد على الطاعنين فيها وتمكين عقائد الجاهلين من أهلها، وبيان
المسائل الدينية المحضة وحكمها للعلة المذكورة آنفًا.
(( مجلة المنار ـ المجلد [14] الجزء [2] صـ 103 ... صفر 1329 ـ مارس 1911 ) )
فتاوى المنار
أسئلة عن أحاديث ومسائل
س63: من صاحب الإمضاء في بيتاوي (جاوه) .
سيدي الأستاذ الحكيم: إن الأحاديث الضعيفة وما قاربها في الرتبة أعظم
تكأة للدجالين، وأكبر شبهة على الصادقين المسترشدين، ولعلمي أنه لا يوجد
طبيب لأدواء المسلمين المزمنة غيركم - غلو لا نرضاه ولا نَوَدُّ صحته -
جئتكم متطفلًا على أعتابكم، راجيًا من جميلِ فضلِكُم وكرمِ إحسانكم، أن
تُحققوا رجائي، وتُفِيضُوا عليّ من صيب علمكم وإرشادكم ما يفعم إنائي
ويشفي أدوائي، ولعله قد سبق لكم جواب على بعض هذه الأسئلة في أعداد
سابقة؛ فأرغب إليكم أن لا تحيلوني على ما ليس عندي، وإن تفضلتم بالمبادرة