الصفحة 76 من 374

8 -ورع الصديق والقدوة به.

روى البخاري عن عائشة أنه كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج،

وكان أبو بكر يأكل من خراجه؛ فجاء يومًا بشيء فأكل منه أبو بكر، فقال

له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال: وما هو؟ قال: كنت تكهنت لإنسان في

الجاهلية فأعطاني، وفي رواية أبي نعيم كنت مررت بقوم في الجاهلية

فرقيت لهم فوعدوني فلما كان اليوم مررت بهم فإذا عرس لهم فأعطوني،

فأدخل أبو بكر أصابعه في فيه وجعل يقيء حتى ظننت أن نفسه ستخرج،

ثم قال: اللهم إني أعتذر إليك مما حملت العروق وخالط الأمعاء.

وروى مالك من طريق زيد بن أسلم مثل ذلك عن عمر الفاروق، قال زيد:

شرب عمر لبنًا فأعجبه فسأل الذي سقاه: من أين لك هذا اللبن؟ فأخبره أنه ورد على

ماء - قد سَمَّاهُ - فإذا نعم الصدقة وهم يسقون، فحلبوا لي من ألبانها، فجعلته في

سقائي فهو هذا. فأدخل عمر يده فاستقاء.

أين أهل زماننا وغير زماننا من هذا الورع وقد صار من يتقي الحرام

الصريح المجمع على تحريمه يعد من النوادر في أكثر الأمصار والحواضر،

التي يزعم متفرنجة أهلها أنهم أرقى وأكمل من السلف الصالح؛ لأنهم في

زمن اتسعت فيه دائرة الفنون والصناعات؟

9 -تشكل الملائكة والجن

لا حاجة إلى تأويل ما ورد عن ضيف إبراهيم، وهو لا يدل على صدق

أولئك الدجالين في حكاياتهم الخرافية عن الجن، وهل تقاس الملائكة

بالحدادين؟! نقبل كلَّ ما ورد في التنزيل عن عالم الغيب، وكذلك ما صح

في الأخبار ولا نقيس عليه، ونقول: صدق الله ورسوله وكذب الدجَّالون.

10 -القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم علة لخلق الكون.

المشهور المعروف عن متكلمي الأشاعرة الذين يتبعهم أكثر المسلمين

أن أفعال الله تعالى لا تعلل، ولكنهم يقبلون أمثال هذا البيت في الإطراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت