الصفحة 79 من 374

لكل منهم ميزان أمثالهم.

من شهر الرواية عن المبدعين

وقاعدة المحققين في ذلك

كان من أعظم من صدع بالرواية عنهم الإمام البخاري رضي الله عنه،

وجزاه عن الإسلام والمسلمين أحسن الجزاء، فخرَّج عن كل عالم صدوق ثبت من

أي فرقة كان، حتى ولو كان داعية، كعمران بن حطان وداود بن الحصين.

وملأ مسلم صحيحه من الرواة الشيعة [2] فكان الشيخان عليهما الرحمة والرضوان

بعملهما هذا قدوة الإنصاف وأسوة الحق الذي يجب الجري عليه؛ لأن مجتهدي

كل فرقة من فرق الإسلام مأجورون أصابوا أو أخطأوا بنص الحديث النبوي.

ثم تبع الشيخين على هذا المحققون من بعدهما حتى قال شيخ الإسلام الحافظ

ابن حجر في شرح النخبة: التحقيق أن لا يرد كل مكفَّر ببدعته؛ لأن كل طائفة

تدَّعي أن مخالفيها مبتدعة، وقد تبالغ فتكفر، فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم

تكفير جميع الطوائف (قال) : والمعتمد أن الذي تُردّ روايته من أنكر أمرًا متواترًا

من الشريعة معلومًا من الدين بالضرورة، واعتقد عكسه. وأما من لم يكن كذلك،

أو ينضم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله اهـ.

آفات الجرح إلا بقاطع

قال الإمام ابن دقيق العيد: أعراض المسلمين حفرة من حفر النار وقف على

شفيرها طائفتان من الناس: المحدثون والحكام.

وقال الإمام النووي في التقريب، وشارحه السيوطي: أخطأ غير واحد من

الأئمة بجرحهم لبعض الثقات بما لا يجرح، كما جرح النسائي أحمد بن صالح

المصري بقوله: غير ثقة ولا مأمون. وهو ثقة إمام حافظ احتج به البخاري ووثقه

الأكثرون، قال ابن الصلاح: وذلك لأن عين السخط تبدي مساوئ، لها في الباطن

مخارج صحيحة، تُعمي عنها بحجاب السخط، لا أن ذلك يقع منهم تعمدًا للقدح مع

العلم ببطلانه اهـ.

وقال الإمام ابن دقيق العيد: والوجوه التي تدخل الآفة منها خمسة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت