فهرس الكتاب
(أحدها) الهوى والغرض وهو شرها، وهو في تاريخ المتأخرين كثير.
(الثاني) المخالفة في العقائد.
(الثالث) الاختلاف بين المتصوفة وأهل علم الظاهر.
(الرابع) الكلام بسبب الجهل بمراتب العلوم وأكثر ذلك في المتأخرين؛
لاشتغالهم بعلوم الأوائل، وفيها الحق والباطل.
(الخامس) الأخذ بالتوهم مع عدم الورع. وقد عقد ابن عبد الرؤوف بابًا
لكلام الأقران المعاصرين بعضهم في بعض، ورأى أن أهل العلم لا يقبل جرحهم
إلا ببيان واضح [3] .
الوجوه التي يعرف بها ثقة الراوي
قال السيوطي: قال في الاقتراح: [4] تُعرف ثقة الراوي بالتنصيص عليه من
راويه، أو ذكره في تاريخ الثقات، أو تخريج أحد الشيخين له في الصحيح، وإن
تُكُلِّم في بعض من خرج له فلا يلتفت إليه، أو تخريج من اشترط الصحة له، أو
من خرج على كتب الشيخين اهـ، فتمت النعمة بتعديل رجال الصحيحين ونبذ كل
وهم سواه، وبذلك عرف للرجال فضلهم، ولأولي العلم قدرهم، وسن للناس طرح
التعصب والتحزب، والتصافح على الأخوة الإيمانية، وتبادل الآراء والأفكار،
واستماع الحكم ومدارك الاستنباط والاجتهاد من ذويها، على هذا جرى أئمة الحديث،
وقادة الروايات، الذين جمعوا ما جمعوا لدلالة الأمة على هدي نبيها وسنة رسولها
صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله، حتى أصبحت مرجع الفروع والأحكام،
ومعوَّل الأئمة الأعلام.
زيادة إيضاح في حكمة التخريج عن المبدّعين
وفوائد ذلك
إن تخريج أئمة السنة وحفاظ الهدي النبوي -حديث من نُبذوا بالابتداع على
طبقاتهم- فيه حكمة بليغة، وفائدة عظيمة، ألا وهي النهم بالعلم، والسعي وراءه
والجد في طلبه، والتنبه لحفظه من الضياع، وسن نبذ التعصب، والتشيع
والتحزب، والتقاط الحكمة من أي قائل. قال حافظ المغرب الإمام ابن عبد البر في