الصفحة 9 من 374

والحاصل أن الذي أنكر صحابية أبي سعيد الحبشي على منبر الجامع في

كشمير مصيب في إنكاره ولكنه مخطىء في السبّ واللعن , وقد تنازعنا بإزاء هذه

الواقعة عاملان: عامل سرور لاهتمام مسلمي الهند رجالًا ونساءً بأمور الدين حتى

ما كان من قبيل رواية الحديث، وأكثر المسلمين لا يبالون اليوم إلا بالمحافظة على

التقاليد والعادات التي تلبسوا بها باسم الدين، وعامل كدر للغلوّ في الدين المذموم في

القرآن فإذا أنكر أحدنا منكرًا يغالي في الإنكار فينفر المنكر عليهم ويحملهم على

اللجاج والعناد في مقاومته ومنازعته فيضيع الحق بهذه التعصبات والتحزبات،

وهذا الخلق صار موروثًا عند المسلمين منذ قرون حيث فتح على الفقهاء والمتكلمين

باب المناظرة والجدل في المذاهب لا يبتغي أحد إلا تأييد قوله وإثبات مذهبه، وقد

شرح مفاسد مناظراتهم الإمام حجة الإسلام في كتاب العلم من الإحياء.

هذا ما تيسر لنا الآن أن نكتبه ونحن في المطبعة يطالبنا العَمَلَةُ به ورقة فورقة

لأجل جمع حروفه للطبع ونرجو من السادة العلماء المشتغلين بعلم الحديث الشريف

رواية ودراية أن يكتبوا لنا ما عندهم في هذه المسألة إجابة لرغبة إخوانهم الهنديين

والله الهادي.

قسم الأحاديث الموضوعة والمنكرة

مدعو الصحبة كذبًا

كان وضع الأحاديث أوسع أبواب الفتنة في الإسلام وأفسح مجال للعائثين فيه ,

وقد فتك أعداء هذا الدين فيه بهذه الضلالة فتكًا ذريعًا , وكان لهم من التفنن فيه

غرائب وعجائب أبعدها عن الحق وأدناها إلى ظهور البهتان دعوى الصحبة كذبًا.

وأعجب من ذلك أنه لم يدع أحد شيئًا إلا ووجد من يصدقه , ولم ينعق ناعق بدعوة

إلا ووجد من يجيبه مهما كان كذب الدعوى ظاهرًا وبطلان الدعوة واضحًا.

فَنَّدْنَا في الجزء الماضي زعم من ادعى الصحبة لأبي سعيد الحبشي (1)

صاحب حديث المصافحة ونذكر ههنا بقية ممن وقفنا على أسمائهم من أهل هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت