الصفحة 96 من 374

يونس، فكانوا يستطيلون بالبغي على أصحاب الشافعي في الفروع حتى ما يمكنوهم

من الجهر بالبسملة والقنوت، وهي مسألة اجتهادية، فلما جاءت أيام النظام، ومات

ابن يونس وزالت شوكة الحنابلة، استطال عليهم أصحاب الشافعي استطالة

السلاطين الظلمة، فاستعدوا بالسجن، وآذوا العوام بالسعايات والفقهاء بالنبذ

بالتجسيم، (قال) : فتدبرت أمر الفريقين، فإذا بهم لم تعمل فيهم آداب العلم،

وهل هذه إلا أفعال الأجناد يصولون في دولتهم، ويلزمون المساجد في بطالتهم،

اهـ.

ولدينا من القصص في عجائب ما روى التاريخ من التعصب ما لا يسعنا إلا

إمساك القلم عن نشره إبقاء على هذه البقية الباقية، وفي الإشارة ما يغني عن الكلم

ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وكل ذلك من التفرق الذي نهى عنه الدين لما يستتبعه من الإزراء التي تعمل

في أساسه المتين، ويكفي ما جنت وتجني الأمة من ويلاته إلى هذا الحين، حتى

فشلت وذهب ريحها أمام أعدائها الكافرين، والمستعان بالله.

(( يتبع بمقال تالٍ ) )

(*) لعالم الشام الشيخ جمال الدين القاسمي.

(1) كالإمام أبي يوسف والإمام محمد بن الحسن فقد لينهما أهل الحديث كما نرى في ميزان الاعتدال،

ولعمري لم ينصفوهما وهما البحران الزاخران، وآثارهما تشهد بسعة علمهما وتبحرهما، بل

بتقدمهما على كثير من الحفاظ وناهيك كتاب الخراج لأبي يوسف وموطأ الإمام محمد، نعم كان ولع

جامعي السنة بمن طوف البلاد، واشتهر بالحفظ، والتخصص بعلم السنة وجمعها، وعلماء الرأي لم

يشتهروا بذلك لا سيما وقد أشيع عنهم أنهم كانوا يحكمون الرأي في الأثر، وإن كان لهم مرويات

مسندة معروفة، رضي الله عن الجميع، وحشرنا وإياهم مع الذين أنعم الله عليهم.

(2) في ترجمة محمد بن هبة الله بن محمد بن الحسين الإمام الكبير أبو سهل جزء 3 صفحة 85

و86.

(3) صفحة 1309 من مطولات كتب الحنابلة في الفروع.

(( مجلة المنار ـ المجلد [15] الجزء [12] صـ 912 ... ذو الحجة 1330 ـ ديسمبر 1912 ) )

ميزان الجرح و التعديل [*]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت