فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 17

ثالثًا المنصب والجاه من أعظم الإغراءات الموجودة التي يضحي الناس بدينهم من أجلها إلا من رحم الله، هذا الحرص الشديد في النفوس على نيل شرف الدنيا والرفعة فيها والعلو في الأرض والتعالي على الخلق بطلب المنصب، مدير، رئيس، ...(لمَّا عَلِمَ هِرَقْلَ بخُرُوجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ نَبِيٌّ أَذِنَ لِعُظَمَاءِ الرُّومِ فِي دَسْكَرَةٍ لَهُ - بناء مثل القصر - بحِمْصَ - وهرقل أصلًا كان من رجال الدين لدى النصارى، ما كان ملكًا من أهل الدنيا فقط، كان في خلفيته وأصله كان له اطلاع جيد على أوصاف النبي عليه الصلاة والسلام في كتبهم، لما سمع بخروجه وعرف وصفه، وتأكد أنه هو أراد أن يتبعه، هرقل أراد أن يسلم، لكنه الآن في منصب ملك الروم، وتحته الشام والهيلمان، ما أراد أن يخسر ملكه وأراد أن يجمع بين الإسلام والملك، الخطة التي فعلها أنه أذن لعظماء الروم، وزعمائهم وقياداتهم الدينية والعسكرية والسياسية أن يدخلوا عليه في هذا القصر في حمص - ثُمَّ أَمَرَ بِأَبْوَابِهَا فَغُلِّقَتْ ثُمَّ اطَّلَعَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ هَلْ لَكُمْ فِي الْفَلَاحِ وَالرُّشْدِ وَأَنْ يَثْبُتَ مُلْكُكُمْ فَتُبَايِعُوا هَذَا النَّبِيَّ؟ - وهذه قصة حقيقية في صحيح البخاري، وتبين تأثير الإسلام أنه بلغ رأس الروم، والنبي عليه الصلاة والسلام أرسل رسائل واضح الحق فيها، وأثرت في هرقل حقيقة وهذه الكلمات من هنا قيلت- فَحَاصُوا- حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إِلَى الْأَبْوَابِ - اضطربوا وتدافعوا الأبواب بدأ التمرد على هرقل- فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ - وصاروا داخل يدورون - فَلَمَّا رَأَى هِرَقْلُ نَفْرَتَهُمْ وَأَيِسَ مِنْ الْإِيمَانِ قَالَ: رُدُّوهُمْ عَلَيَّ.

وَقَالَ: إِنِّي قُلْتُ مَقَالَتِي آنِفًا أَخْتَبِرُ بِهَا شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ فَقَدْ رَأَيْتُ.

فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْهُ). البخاري (6) .

فما استطاع أن يقاوم وزراء الملك، والخروج من الملك، كان فعلًا ينوي أن يسلم ويجر وراءه الروم كلهم، فلما رأى أنه سيفقد الملك وصار بين أمرين إما أن يبقى على الكفر وهو ملك، وإما أن يدخل في الإسلام، ويزول ملكه، ضن الخبيث بملكه، فسقط في الاختبار.

بينما في الجانب المقابل لما تعرض كعب بن مالك رضي الله عنه للإغراء من ملك غسان، لما قاطع المسلمون كعبًا بأمر النبي عليه الصلاة والسلام، وتنكرت له الأرض حتى ما يكلمه ولا ولد عمه، ويمر في السوق فلا يسلم عليه أحد، وزوجته تعتزله، يأتي إليه كتاب من ملك غسان، ملك تلك المملكة على الحدود العربية الرومية، الدولة الغسانية (أما بعد: فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك، - الأعداء يلتقطون كل الأخبار، فكيف عرف ملك غسان عن واحد من الصحابة في المدينة، هناك اصطياد واضح، قال: بلغني أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله في دار هوان ولا مضيعة فالحق بنا نواسك - تعال نعطيك لجوء، وتعيش بيننا معزز مكرم، وما لك والهوان؛ مقاطع، منبوذ، ألحق بنا، الآن لما جاء الإغراء في وقت الشدة، قال: - لما قرأتها، وهذا أيضًا من البلاء فتيممت بها التنور، فسجرته بها) رواه البخاري (4066) ، ومسلم (4973) .

إذًا مقاومة الإغراء حصلت عند الصحابي لما جاء له الإغراء هذا ثبت، ومباشرة أحرق الخطاب، أيأس نفسه من هؤلاء، رجل مجفو لا يُكلم، مهجور، منبوذ حتى من أقرب الناس إليه، يُغرى ويهتم به ملك غسان، وتأتيه رسالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت