فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 17

وهؤلاء أكثر مالهم الفضة الصفراء والبيضاء الذهب والفضة, (( أعطيت الكنزين الأبيض والأحمر ) )مسند أحمد (17156) . فالذهب يترواح بين الصفرة والحمرة, ثبت الصحابة مع أن الدنيا فتحت عليهم فتحًا عظيمًا جدًا, عبد الله بن حذافة السهمي لما أُخذ أسيرًا مع بعض المسلمين ذهب به الروم إلى ملكهم, قالوا: إن هذا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قال: هل لك أن تتنصر وأعطيك نصف ملكي؟ قال: لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ملك العرب ما رجعت عن دين محمد صلى الله عليه وسلم, هدده بالقتل فأبى! قاوم, الثبات أمام المال يحتاج إلى علم وإيمان, يحتاج أيضًا إلى خبرة وبصيرة؛ لأن بعض الناس يمكن يستدرج نتيجة غفلة, ما عنده خبرة بالحياة, ممكن ظالم يجره يستغفله ويجذبه, دخل جبار الشام إبراهيم باشا ابن محمد علي حاكم مصر السابق دخل المسجد الأموي في ذلك الوقت وكان الشيخ يلقي درسًا في المصلين, مرَّ إبراهيم باشا بالشيخ وكان مادًا رجله، فلم يحرك الشيخ ولم يبدل جلسته ما تحفظ ولا قام ولا فزع بقيت رجله ممدودة, فاستاء إبراهيم باشا واغتاظ غيظًا شديدًا, وخرج من المسجد وهو يضمر شرًا بهذا الشيخ, فكيف ينتقم ويذل هذا, فأرسل إلى الشيخ ألف لَيرة ذهبية, طبعًا هذا مبلغ يسيل له اللعاب, وطلب من وزيره أن يعطي المال للشيخ على مرأى ومسمع من تلاميذه, فانطلق بالمال إلى المسجد ودخل واقترب من الشيخ وهو يلقي درسه فألقى السلام وقال بصوت عال سمعه كل من حول الشيخ: هذه ألف لَيرة ذهبية يرى مولانا الباشا أن تستعين بها على أمرك، فنظر الشيخ نظرة إشفاق إلى هذا الرجل وقال له: يا بُني عد بنقودك إلى سيدك وردها إليه وقل له: إن الذي يمد رجله لا يمد يده.

حاول اليهود استمالة السلطان عبد الحميد ليسمح لهم في إقامة وطن في فلسطين وعرضوا عليه مبالغ طائلة بالإضافة إلى دفع مبلغ كبير للدولة سنويًا وتسديد جميع ديون السلطنة العثمانية لأوروبا مقابل أن يصدر السلطان عبد الحميد قرارًا واحدًا يسمح فيه لليهود بالهجرة إلى فلسطين والاستيطان بها, فقال السلطان - رحمه الله: إن ديوننا ليست عارًا, ولكن العار أن أبيع أرض المسلمين لليهود, وكان ذلك سبب تأليب أوروبا وروسيا على الخلافة العثمانية والعمل الحثيث على إسقاطها, المال اليوم إغراءاته ضخمة, يقول: جاءتني وظيفة في مكان لكنه حرام, الراتب رهيب ضعفي راتبي, ثلاثة أضعاف, هناك مستقبل, هناك إمكانية للتطور, النظام عندهم يسمح بالترقي بسرعة, الإغراءات كثيرة، والناس تحتاج الفلوس, لحاجة ولغير حاجة وللكماليات وللتحسينيات, واحتياجات الناس متفاوتة لكن الآن نحن في نمط استهلاكي, دخل المجتمع في أنماط استهلاكية كثيرة جدًا، أكثر الأموال لا تنفق على شيءٍ إنتاجي, وإنما تنفق في الاستهلاكيات, ونادرًا أن ترى المال يوضع في إنتاج، وإنما يوضع في استهلاك, المجتمعات الغربية, صارت علبة الببسي تكبر وصارت السندوتشات الماك طبقتين ثلاثة, أناسٌ تستهلك, فوقعوا على أم رؤوسهم، وصارت الآن عندهم خيام في الحدائق يسكنون فيها, في تلك البلاد في أمريكا!! , انفلونزا الخنزير بعد انفلونزا الطيور, ورعب، الواحد لا يكتشف الحقيقة إلا إذا زار المقبرة, إذا ما زرت المقبرة لن تكتشف الحقيقة, زر المقبرة وتأمل في هؤلاء, هذا من أعظم وسائل الثبات أمام الإغراءات, قم بزيارة إلى المقبرة.

الإغراء بالمنصب والجاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت