فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 17

الشبهات, أُجَرَاء يُستأجر ليكتب؛ كل ما كتب أكثر كلما أعطي أكثر, وهكذا يتكلم بالباطل مثل هاتف العملة كلما وضعت فيه أكثر كلما يعطيك مجال أكثر للكلام, وبطاقات شحن شغالة، ناس تكتب بالباطل وتتكلم بالباطل, بسبب إغراء المال وقع القتل, قتلوا مورّثهم بسبب إغراء المال وقعوا ضحايا للأسهم وأكل الربا، أخذ الرشوة، السرقة، الغصب، الاختلاس.

عن عمرو بن عوف رضي الله تعالى عنه (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين, فسمعت الأنصار بقدوم أبو عبيدة - والناس محتاجين فقراء فيهم شدة - فوافوا صلاة الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم, فلما انصرف من الصلاة تعرضوا له فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم ثم قال: أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء، قالوا: أجل يا رسول الله, قال: فأبشروا وأملوا ما يسركم فو الله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم ) )رواه البخاري (3712) ، ومسلم (5261) . النبي عليه الصلاة والسلام ما خشي على أمته الفقر خشي عليهم الغنى لأن مضرة الفقر دنيوية غالبًا, ومضرة الغنى دينية غالبًا, قال عليه الصلاة والسلام: (( إني بين أيديكم فرط -أنا سأسبقكم إلى الله - وأنا عليكم شهيد وإن موعدكم الحوض - الموعد عند الحوض, كأنه يقول: يا عباد الله فاثبتوا, قال: وإني لأنظر إليه من مقامي هذا, إني لست أخشى عليكم أن تشركوا، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها ) )يقول لأصحابه. رواه البخاري (3736) .

يقول الله عز وجل: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} (التغابن: الآية15) . فإذا فكرت في الأجر تهون عليك فتنة المال, كما قلنا في قضية فتنة النساء لابد نعطي للأمر أهبته ونأخذ له الاستعداد (( ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف ) )الترمذي (2298) ، وصححه الألباني. الحرص على المال والحرص على الجاه يفسد في الدين أكثر من إفساد ذئبين جائعين أرسلا في زريبة غنم, الحرص على المال وعلى الجاه؛ لأن الواحد يضحي بأي شيء في مقابل ذلك، يفسدان الدين أكثر من إفساد ذئبين جائعين لزريبة غنم اقتحماها, (( تعس عبد الدينار تعس بعد الدرهم ) )البخاري (2887) . وعبد الدرهم وعبد الخميصة قد يستعبده ثوب، قد تستعبده امرأة، قد يستعبده مال، (( إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط ) ), هذه القاعدة, صارت المسألة على حسب ما ينال من الدنيا, قال الحسن البصري - رحمه الله: (لكل أمة وثن يعبدونه, وصنم هذه الأمة الدينار والدرهم) بهجة المجالس وأنس المجالس., كم من أناس وقعوا ضحايا لهذا الصنم, ولم يقاوموا إغراءه.

وقد يُهْلِك الإنسانَ كثرة ماله ... كما يذبح الطاووسُ من أجل ريشه.

طرحت إحدى الصحف الغربية سؤالًا ما هو المال؟ فكان الجواب الذي نال الجائزة: المال: جواز سفر عالمي يمكن صاحبه من أن يسافر إلى كل البلاد ما عدا السماء وهو يجلب كل شيء إلا السعادة.

قال عليه الصلاة والسلام: (( إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس - هلع - لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع ) )البخاري (1472) ومسلم. ثبت الصحابة أمام إغراء المال, وقدموا لنا أمثلة عجيبة، لما فتحت عليهم كسرى وقيصر وفارس والروم، هؤلاء أكثر مالهم الذهب الأحمر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت