وَكَانَتْ عَشَائِرُهُم قَدْ جَاؤُوهُم بِالأَكْفَانِ، وَحَفَرُوا لَهُمُ القُبُوْرَ.وَيُقَالُ: بَلْ مُعَاوِيَةُ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ.وَقَالَ حُجْرٌ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعْدِيكَ عَلَى أُمَّتِنَا، فَإِنَّ أَهْلَ العِرَاقِ شَهِدُوا عَلَيْنَا، وَإِنَّ أَهْلَ الشَّامِ قَتَلُوْنَا.فَقِيْلَ لَهُ: مُدَّ عُنُقَكَ.فَقَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لَدَمٌ مَا كُنْتُ لأُعِيْنَ عَلَيْهِ.وَقِيْلَ: بَعَثَ مُعَاوِيَةُ هُدْبَةَ بنَ فَيَّاضٍ، فَقَتَلَهُم، وَكَانَ أَعْوَرَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُم مِنْ خَثْعَمَ، فَقَالَ: إِنْ صَدَقَتِ الطَّيرُ، قُتِلَ نِصْفُنَا، وَنَجَا نِصْفُنَا. فَلَمَّا قَتَلَ سَبْعَةً، بَعَثَ مُعَاوِيَةُ بِرَسُولٍ بِإِطْلاَقِهِم، فَإِذَا قَدْ قُتِلَ سَبْعَةٌ، وَنَجَا سِتَّةٌ، وَكَانُوا ثَلاَثَةَ عَشَرَ.وَقَدِمَ ابْنُ هِشَامٍ بِرِسَالَةِ عَائِشَةَ، وَقَدْ قُتِلُوا، فَقَالَ: يَا أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ! أَيْنَ عَزَبَ عَنْكَ حِلْمُ أَبِي سُفْيَانَ؟ قَالَ: غَيْبَةُ مِثْلِكَ عَنِّي - يَعْنِي: أَنَّهُ نَدِمَ -. (3/465)
(قلت: وهذا عندي أقرب خبر للواقع ، فقد نصحه زياد فلم ينتصح وأراد أن يثير فتنة في الكوفة أرض الفتن ، ولا أظن واليًا يلاطف مخالفيه كما فعل زياد معه ، وتصرفات حجر لا شك أنها ستؤدي إلى فتنة أشد وبلاء أعظم فيتحمل الضر الخاص في سبيل دفع ضرر عام ، وكم جرت الفتن على المسلمين من مصائب ، وكان لأهل الكوفة قصب السبق فيها من اعتراضهم على الولاة إلى قيامهم على عثمان والمشاركة في قتله وما جر ذلك من ويلات تلت ، فرأى معاوية أن في قتلهم درأً للشر وقطعًا لدابر الفتنة ولا سيما أن حجرًا كان السيد المطاع فيهم والرأس المدبر، ولنا أن نقول: كان الأجدر بمعاوية أن ينفيهم إلى أمكنة لا يستطيعون الفتنة فيها ، ولكن قدر الله وما شاء فعل ، ونسأل الله تعلى أن يعفو عنهما )