وأما جمهور الناس ففضلوا عثمان وعليه استقر أمر أهل السنة ... قال أيوب السختياني: من لم يقدم عثمان على علي فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار" (7) .وبعد أن ينقل ابن تيمية في الفتاوى استقرار أمر أهل السنة على تقديم عثمان يشير إلى أن هذه المسألة الخلافية ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها عند جمهور أهل السنة، لكن المسألة التي يضلل المخالف فيها هي مسألة الخلافة (8) . وهو بهذا يؤكد الفرق الذي أشرنا إليه آنفًا، ويحدد مصطلح التشيع الذي نريد أن نتحدّث عنه كنزقة مذهبية كان لها أثرها في الكتابة التاريخية، فمتى نشأت هذه النزعة وما هو أثرها ؟ نشأة التشيع:لا أريد هنا استعراض مختلف الآراء في نشأة التشيع والترجيح بينها- قلت أمر يطول، وليس هو المقصود بهذه الدراسة- بل الهدف الإشارة إلى تاريخ النشأة وأصولها .ولئن كان الناس في الفتنة صاروا شيعتين - كما يقول ابن تيمية - شيعة عثمان وشيعة علوية، فهذا يؤكد أن زمن الفتنة بين الصحابة بداية الاختلاف لكن ذلك لا يعني استواء التشيع بالمفهوم المذهبي والانتحال العقدي الذي كان له أثره فيما بعد، وابن تيمية يؤكد هذا وهو يشير- في النص نفسه - إلى أنه ليس كل من قاتل مع علي كان يفضله على عثمان، بل كان كثير منهم يفضل عثمان عليه كما هو قول سائر أهل السنة (9) .ولكن ذلك كذلك لا يعني عدم القوم بظهور بذور التشيع في تلك الفترة،وخاصة بعد ظهور عبد الله بن سبأ اليهودي - أواخر أيام عثمان - وإعلانه أفكارًا غريبة لم يقل بها أحد من قبله كالقول بالوصية لعلي ، والرجعة للأئمة، وسب الصحابة ... وغيرها من الأفكار التي أصبحت بعد من أصول ومنطلقات التشيع،ولهذا نقل الأئمة عن سواهم اعتبار عبد الله بن سبأ مبدأ الرفض والتشيع (10) .ونقلوا أن عليًا"طلب أن يقتل عبد ا لله بن سبأ أول الرافضة حتى هرب منه" (11) ."