وهذا ليس قصرًا على أهل السنة وحدهم، بل لم يستطع الشيعة أنفسهم إنكار هذه الحقيقة، ومدونات الشيعة المتقدمة تثبت أهل أصل الرفض إنما كان من عبد الله بن سبأ (12) . ومع التسليم بكون المصطلح لم يتبلور، والشيعة- الرافضة- لم تجتمع وتصير لهم قوة إلا بعد مقتل الحسين، بل لم يظهر اسم الرفض - كما يقول ابن تيمية - إلا حين خروج زيد بن علي بن الحسين بعد المائة الأولى لما أظهر الترحم على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما رفضته الرافضة فسمّوا"رافضة"اعتقدوا أن أبا جعفر هو الإمام المعصوم، واتبعه آخرون فسمّوا"زيدية"نسبة إليه (12) .أقول مع التسليم بذلك فتبقى عقائد السبئية وأفكار عبد الله بن سبأ التي طرحها لأول مرّة، ومازالت الشيعة تتشبث بها في المنطلقات الأساسية والبذور الأولى لنزعة التشيع، ومن أبرزها: والوصية، والرجعة، وسب الصحابة. ومعنى الوصية- كما وضعها بن سبأ -"أنه كان ألف نبي ولكل نبي وصي، وكان علي وصي محمد، ثم قال: محمد خاتم الأنبياء وعلي خاتم الأوصياء، ثم قال بعد ذلك من أظلم ممن لم يجز وصية رسول الله ووثب على وصي رسول الله" (13) .وينشأ عن القول بالوصية القول بفرض إمامة الموصى له- وهذا هو المقصود - وكان ابن سبأ - كما يقول القمي أول من قال بفرض إمامة علي (14) .وأول من أظهر القول بالنص بإمامة علي كما يقول الشهرستاني (15) .أما الرجعة فتعني رجعة الأموات إلى الدنيا، وابن سبأ أول من قال ذلك (16) .وكان يقول: العجب ممن يزعم أن عيسى يرجع ويكذب بأن محمدًا يرجع، وقد قال الله (( إن الذين فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) )فمحمد أحق بالرجوع من عيسى، ووضع لهم الرجعة فتكلموا فيها (17) .ومن لوازم هذه العقيدة عندهم الاعتقاد بأن عليًا حي لم يمت، ولهذا فالشيعة يقولون بأن عليًا لم يقتل ولم يمت ولا يموت حتى يملك الأرض، ويسوق العرب بعصاه (18) .