أما سب الصحابة فيؤكد علمان من أعلام الشيعة - القمي، والنوبختي - بأن عبد الله بن سبأ كان أول من أظهر الطعن في أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم (19) .ويقول الهيتمي: أن السبأية - وهم أصل التشيع كما سبق- كانوا يسبون أصحاب رسول الله إلا قليلا منهم، وينسبونهم إلى الكفر والزندقة ويتبرأون منهم (20) .أكتفي بإيراد هذه النماذج من معتقدات الشيعة . لأنها ستبدوا لنا أكثر من غيرها وضوحا حين الحديث عن نماذج من أثر نزعة التشيع في الكتابة التاريخية .والآن لنحدد أثر النزعة المذهبية - بشكل عام- في الكتابة التاريخية ثم نتوقف بشيء من البيان والتفصيل عن أثر نزعة التشيع بشكل خاص . أثر النزعة المذهبية: تشكل النزعة المذهبية - أيًّا كانت - موردًا من موارد الزلل والتحريف وتعد واحدة من أبرز أسباب الكذب في التاريخ،وكيف لا يكون ذلك كذلك وصاحب النزعة إنما يحاول بشكل إرادي أولا إرادي أن يفسر الحدث وفق مشربه، ويصور الأمور كما يشتهي ويعتقد .ولقد تطرق ابن خلدون - رحمه الله- في مقدمته للكذب في الأخبار والأسباب المقتضية، فذكر - أول ما ذكر من ذلك - النزعة للمذهب والتشيع للآراء فقال:"ولما كان الكذب متطرقًا للخبر بطبيعته وله أسباب تقتضيه، وفمنا التشيعات للآراء والمذاهب، فإن النفس إذا كانت على حال الاعتدال في قبول الخبر أعطته حقه من التمحيص والنظر حتى تتبين صدقه من كذبه، وإذا خامرها تشيع لرأي أو نحلة قبلت ما يوافقها من الأخبار لأول وهله، وكان ذلك الميل والتشيع غطاء على عين بصيرتها من الانتقاد والتمحيص فتقع في قبول الكذب ونقله (21) ."